فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

وهي

بالعبرانية صلوتا، وقيل: هو على اضمار تركت صلوات، وقيل: بمعنى موضع صلوات وقيل هدم الصلوات تركها، وبيع النصارى جمع بيعة كنيسة النصارى، والمساجد مساجد المسلمين من أمة محمد. ومعنى الآية: {وَلَولا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ، لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمان موسى عليه السلام الكنائس، وفي زمان عيسى عليه السلام البيع والصوامع، وفي زمان محمد صلى الله عليه وسلم المساجد، والله أعلم. والهدم بتحريك الدال مايهدم من جوانب البير، وكذلك ما يهدم من البناء، ودم هدم أي هدر بتحريك الدال ويروى في الحديث، قالت الأنصار، لعله لرسول الله: أرأيت يارسول الله ان حاربنا فيك الأبيض والأسود قطعنا فيك الأرحام تصبح غدا بقومك وتدعنا، فقال: «معاذ الله الدم والدم، والهدم والهدم»، بجزم المهملة، أي: ماطلب منه من الدم وعفي عنه، فأمرنا فيه واحد، ويروى محيانا محياكم، ومماتنا مماتكم، وقيل الهدم البيت، أي: بيتي مع بيوتكم، وقيل يجوز أن يكون الهدم القبر، أي: مقابرنا واحدة، والهدمة بفتح الدال الصيغة، يقال: للناقة هدمة، والهدم بكسر الهاء الثوب الخلق وجمعه أهدام، وفعله بفتح مهملة الماضي وكسره من المستقبل، والله أعلم.

فصل

وفي الحديث عن ابن عباس (رحمه الله) أنه قال: لما حضرت آدم الوفاة أتته الملائكة بحنوط من الجنة فغسلوه ثلاث غسلات أولهن بماء قراح والثانية بماء فيه سدر، والثالثة بماء فيه كافور، وكفنوه في ثلاثة أثواب، وصلوا عليه، وقالوا يا آدم هذه سنة ذريتك من بعدك. وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل ابنه ثلاثا فغسل الميت واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوا موتاكم» (15)، وهو على الكفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين. وفي الرواية عن النبي: «يغسل المحرم بماء وسدر».

ويستحب للغاسل أن يبدأ عند غسل الميت بميامنه، الفرض في ذلك غسلة واحدة، والمأمور بثلاث (16) غسلات ولاينظر الغاسل الى عورة أخيه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر عورة أخيه المسلم (17).

(15) أخرجه الامام الربيع بن حبيب 23/ 2.

(16) لعل الصواب: المأمور به ثلاث

(17) أخرجه بمعناه مسلم وأبو داود والترمذي.

10.9_