فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

فصل

ووجدت من جامع أبي محمد (رحمه الله)، وللزوجين أن يغسل كل واحد منهما صاحبه، لأن العصمة باقية بينهما بعد الموت، لقوله عز وجل: {وَلَكُم نصفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُم (18)، وقال في آية أخرى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم

وَيَذَرُونَ أَزْوَاجا (19)، والمدعي قطع العصمة بينهما محتاج الى دليل. العصمة بكسر العين وهو السبب والحبل، والجمع منه عصم بكسر العين وفتح الصاد لقوله عز وجل: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِر (20)، الكوافر جمع كافرة نهي الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركين، يقول: من كانت له امرأة لعلة فلا يتمسكن بها قد انقطعت عصمة الزوجية بينهما، وقيل في الحديث لما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) امرأتين كانتا له بمكة مشركتين تركت قصتهما خوف الاطالة.

واذا ماتت المرأة وقد طهرت من الحيض، أو مات الجنب أجزأه غسل واحد لأن غسل الميت فرض على الأحياء، وغسل الحائض والجنب هو المتعبد به في حال حياته. فلا تنتقل الى غيره، والغسل من الجنابة والحيض والنفاس تجب بالطهارة للصلاة، والميت قد زالت عنه الصلاة.

ولا يؤخذ من شعر الميت ولا من أظفاره وان كان فاحشا، والمحرم اذا غسل لم يكفن الا في ثوبين ولا يمس بطيب ولا يخمر رأسه لما روي في الحديث عن ابن عباس عن النبي أن الماء القراح جائز لغسل الأحياء والأموات، والمقتول في المعركة لا يغسل، لما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «دم المقتول في سبيل الله يفوح مسكا يوم القيامة» (21). واختلف الناس في حكم الميت فقال بعضهم هو طاهر لقوله: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا» (22)، وذهب بعض العلماء أنه نجس عيني، أنهم جعلوه بمنزلة الميتة،

والله أعلم.

فصل

واختلف في كفنه، فقال بعضهم انه من ثلث المال، وقال بعضهم انه من رأس المال، وهذا المعمول به لما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ميت مات

(18) سورة النساء: 12

(19) سورة البقرة: 234، 240.

(20) سورة الممتحنة: 10.

(21) أخرجه بلفظ قريب أحمد بن حنبل

(22) أخرجه البخاري عن ابن عباس، كتاب الجنائز 8.

10110