فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

نبي الا على رأس الأربعين» (26). وقيل غير ذلك تركته خوف الاطالة. فلما أن بلغ هذا الجنين أشده، أحل الله عقله وهو في أفضل شيء في جسده لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ان في الجسد المضغة فان صلحت صلح الجسد كله، وان فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (27) ألا وهي العقل، لأن العقل نور متصل الى الدماغ، اذ خلق الله للدماغ ثلاثة بطون وخلق للقلب ثلاث تجويفات، وجعل العقل يتوصل في جميع ذلك. فالبطن الأول من الدماغ فيه التخيل وهو المقدم، وهو يعين على الاستنشاق، وعلى نفض الفضل بالعطاس، وعلى توزيع الحساس (28) والبطن الموسط كدهليز بينهما يقود جميع الأشياء المذكورة، والبطن المؤخر هو مبتدأ النخاع وهو يتوزع أكثر الروح المتحرك. وهنالك أفعال القوة الحافظة. وللدماغ أيضا أربعة أوعية تعرف الدماغ وعاء ان في مقدمة ووعاء في مؤخرة، ووعاء فيما بين الوعائين المؤخرين المقدمين، فالوعاء المؤخر من الأوعية هو الروح النفساني الذي به تكون الأفعال. وينحدر من الدماغ أغشية تتولد منها طبقات العين ويتحدد من جوانب الدماغ لكل عين عصبتان تكون فوقهما هذه الأغشية فتكون من ذلك الروح الناظر وعند التقاء العصبتين آلة الشم. وأما تجاويف القلب، فالأولى في أعلاه فيما غمض منه، وهو نور يسطع، وهو محل الايمان والاسلام ومعاني الحروف هناك مشكلة، وهي عمل القوة في اللسان، والقوة المديرة لارادة المعاني المنبعثة من النفس، ولها عين نورانية ينظر بها الى الأنوار المحسوسات، وأطوار المركبات وحقائق الحروف وأسرارها وعظم ما أودع الله فيها من أسرار أسمائه وحقائقه.

وأما التجويفة الثانية وهي في محل التفكير، وهو نور ساطع، وهو محل السكينة والوقار، وهو محل الخيال فيما يلقيه. ولهذا التجويف عين نورانية بها يدرك الطلب، ومنها تنبعث في الحد للطلب والشغف الى الشيء المطلوب، وهو أسرع تعلقا بالأشخاص للطافتها، ولها ينكشف عالم الملك وما حواه صنع الأعلى، وبها يقع الاستحسان للمستحسنات والتجويفة الأخرى، وهي أرقه وألطفه، ويعبر عنها بالفؤاد، وهو محل العقل والايمان ولطائف الحكم، وهو محل الحب ومحل الحياة الطبيعية من الحرارة اللطيفة، ولهذا قيل

(26) لم يرد بلفظه وله شواهد عند البخاري ومسلم ومالك

(27) حديث أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه. (28) لعله: الاحساس

_ Or_