فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

للفؤاد عين نورانية بها يدرك حقائق الملكوت وأسرار العلويات وموازين الحقائق، وهي محل الأنوار الالهيات العلويات، فتلك البصيرة التي يبصر بها لقوله عز وجل: (فَإِنَّهَا لَا تَعمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ) (29)، ومحل النور الأقدس، وهي محل السمع أيضا، وهي محل العقل لقوله عز وجل: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) (30)، لمن يرد به من موت الحس وانما أراد بهم هذا السمع الذي هو عالم الفؤاد. ومحل العقل هو محل غير روح الآخرة الذي يشير به الى التمكين، وحقيقة الجمع ما اختص به التنزيل على نبينا محمد، قال الله عز وجل: إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلْ لَهُمُ الرَّحْمَنُ ودا) (31). أي سيحدث في قلوبهم مودة من غير تعرض منهم لأسبابها فيؤدنه بانواع الأذكار وأطوار القربات فلايتركون من أعمال القلب شيئا الا يبصرون به ولايؤدون بانفسهم الا بقطع العوائد المألوفة الى أن يحصل بها ود من الله عز وجل لينقلب حديثها نطقا وحكمة وحركاتها ارتقاء درج العلو، فيؤدونه بالحقائق الايمانية والأسرار الشرعية والأنوار الدينية الى أن تظهر على الروح آثار الود فينتظر المعاد كشفا وما أعد الله فيه من أنواع النعيم لأوليائه والعذاب لأعدائه، فيتزايد اشتيقاهم الى طلب الرجعة الى الله تعالى ولقائه، ويزهدون في جميع العلائق والمألوفات غير الله عز وجل، فاذا توجه القلب الى الله عز وجل، نظر في أسرار عجائب صنع الله عز وجل وتفكر في ذلك. فذلك قوله عز وجل: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ) (32)، أي يتفكرون بحقائق القلوب وعيونه النورانية استدلالا واعتبارا فيما خلق الله عز وجل، لأن التفكر أعظم العبادات لقوله عليه السلام: «لاعبادة كالتفكر» (33)، وقيل أن أرواح الوحي في كتاب الله عز وجل ثلاثة وهي: الروح الأمين، وروح القدس، وروح الأمر: فالوحي من الروح الأمين نزل على التجويف الأول من القلب لأنها من النطق واللسان، وهي أول مراقب الوحي في التنزيل، وهو الهام الله تعالى على القلوب، وبعده روح القدس وهو نقيض مايرد في اللوح المحفوظ الى المرتبة الثانية من القلب، فينبت الايمان والنصيرة الفكرية وتظهر الأنوار الحكم

(29) سورة الحج: 46.

96:

(31) سورة مريم (32) سورة آل عمران: 191 (33) انظر مجمع الزوائد 283/ 10.

(30) سورة النمل: 80.

_ or_