فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

السنتهم قولا وهم مستبطنون الكفر، وقد رتب النهي عن موالتهم على اتخاذهم هُزُواً وَلَعِباً على العلة، تنبيها على أن هذا، من شأنه، بعيد من المولاة، جدير بالمعاداة والبغضاء، وقولاً) منصوبا على التمييز، والله أعلم. وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ (6)، أي: في يوم الجمعة، كقوله عز وجل: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِن الأرض (7)، أي: في الأرض، وأراد بهذا النداء هاهنا، الآذان عند قعود الامام على المنبر للخطبة. وقريء: ومِن يَومِ الجُمُعَةِ بسكون الميم، وقرأ العامة بضمها، واختلفوا في تسمية هذا اليوم (جمعة)، منهم من قال: لأن الله عز وجل جمع فيه خلق آدم عليه السلام، وقيل: لأن الله عز وجل فرغ فيه من خلق الأشياء، أي: أكمل فيها خلق الأشياء، فاجتمعت فيه المخلوقات، وقيل: لاجتماع الجماعات فيها، وقيل: لاجتماع الناس فيها، وغير ذلك تركته خوف

الاطالة.

فصل

وفي بعض الروايات وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم باصحابه على ماجمعه ذكره (8) أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الأثنين لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول حين ابتدأ الضحى، فأقام يوم الأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج من بين أظهرهم في يوم الجمعة عامدا المدينة، فادركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف، في بطن واد لهم (اتخذ الآن مسجدا) فجمع هناك خطب (9)، والله أعلم، قباء بضم القاف وهو اسم موضع بالمدينة في أعلاها على جرى الماء، والله أعلم، وبفتح القاف هو معروف.

فصل

وبلغنا عن ابن عباس (رحمه الله) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة يوم القيامة على كثبان من مسك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتى يفرغ مابين الناس، رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأما به قوما وهم به راضون ورجل أذن في مسجد ولا يأخذ على أذانه طمعا، ودعا الى الله

(6) سورة الجمعة: 9.

(7) سورة فاطر: 40. سورة الأحقاف: 4. (8) لعل الصواب: بأصحابه ما أجمع على ذكره أهل.

(9)

الصواب وخطب.

- 522 -