الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣ابتغاء وجهه ورجل ابتلي بالرق في الدنيا ولم يشغله ذلك عن عبادة ربه وأدى حق ربه» (10)، وأصل الكثبان. كثيب، جمع وهو القطعة من الرمل مستطيلة، قال الله عز وجل: {وَكَانَتِ الجِبَالُ كَثِيباً مُّهِيلاً) (11). رملا مجتمعا كانه فعيل بمعنى مفعول من كثبت الشيء اذا جمعته، وقيل: عن الرمل (12) الذي اذا أخذت منه شيئا اتبعك ما بعده، يقال: هلت الرمال أهيله هيلا. اذا حركت أسفله حتى انهار أعلاه، وانكتب الشيء اذا انصب، وانكثب الرمل اذا انصب واجتمع وانهار، أي: سقط. قال الله عز وجل: {أَم مَّن أَسَّسَ بُنيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ (13)، (شفا)، أي: على شفير. قرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة جُرف ساكنة للراء، وقرأ الآخرون بضم الراء، وهما لغتان وهي البير التي لم تطو، وقيل: الجرف جانب الوادي، وذلك اذا جرف السيل أصله وأشرف أعلاه، فاذا تصدع أعلاه فهو الهار. وأصل الهول الفزع والمخافة، يقال: هاله اذا أفزعه، وأصل الفزع الذعر والخوف، وهو بكسر راء الماضي وفتحه من المستقبل، يقال: فزعت منه، أي: خفت، قال الله عز
وجل: لَا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ} (14)، قال ابن عباس: الفَزَعُ الأَكبر النفخة الأولى بدليل قوله تعالى: {وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرضِ (15)، المعنى هاهنا، أي: ماتوا من الفزع، وهو النفخة الأولى، وقيل: الفَرْعُ الأكبر، حين يؤمر بالعبد الى النار، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة. وفزع اليه، أي: التجأ معه، وأفزعه، أي: اذعره وأرعبه وأفزعه اذا أغاثه، وفزعه وأقرعه، أي: أرعبه، وفزع عن قلبه، أي: كشف عنه الفزع، قال الله عز وجل: حَتَّى إِذَا فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِم (16)، قرأ ابن عباس ويعقوب بفتح الفاء والراء على بناء الفاعل، وقرأ الآخرون بضم الفاء وكسر الراء، أي: كشف الفزع وأفرج عن قلوبهم واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة، فقال قوم: هم الملائكة. واختلفوا في ذلك السبب، فقال بعضهم: انما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله عز وجل، وفي
(10) أورده القرطبي: أحكام القرآن 346/ 11 انظر أيضا موسوعة أطراف الحديث 473/ 4.
(11) سورة المزمل: 14
(12) لعل الصواب: هو الرمل.
(13) سورة التوبة: 109
(14) سورة الأنبياء: 103 (15) سورة الزمر: 68.
(16) سورة سبأ: 23
- 523 -