فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اذا أراد الله أن يوحي بالأمر يكلم بالوحي أخذت السماوات من رجفة أو قال رعدة شديدة ـ خوفا من الله تعالى، فاذا سمع بذلك أهل السماوات صلوا وخروا الله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها»، وذلك قوله تعالى أخبارا عنهم حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِم قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُم قَالُوا الحَقِّ وَهُوَ العَلِيُّ الكبير (17)، قيل: فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله تعالى، وقيل: كانت الفترة من عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة وخمسون، وقيل: غير ذلك، فلم تسمع الملائكة فيها وحيا، فلما بعث الله محمدا كلم جبريل عليه السلام بالرسالة الى محمد، فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة لأن محمدا، بعثه عند أهل السماوات والأرض، من أشراط الساعة، فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة، فلما انحذر جبريل عليه السلام جعل يمر باهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم، فيقول بعضهم لبعض: مَاذَا قَالَ رَبُّكُم}، قَالُوا الحَقَّ»، يعني الوحي، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، وقيل: غير ذلك تركته خوف الاطالة وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يسمع صوت المؤذن جن ولا انس الا شهد له يوم القيامة» (18)، وعن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله مادام في أذانه، ويشهد له كل رطب ويابس، فاذا ما مات، لم يدود في قبره». وأصل التشحط الاضطراب في الدم والتلطخ به، يقال: الولد يتشحط في ..... (19)، وشحطه بدمه، أي: لطخه به، والشحط البعد، يقال: شحط بفتح مهملة الماضي وكسرها من المستقبل شحطا وشحوطا، قال الشاعر الأديب، سعيد بن غانم بن سرحان أيدنو حبيب بعد شحط المنازل ويرجع ما اتبرته أيدي النوازل

أتبرته، سلبته أيدي النوازل.

فصل

وعن عمر (رضي الله عنه أنه قال: «لو كنت مؤذنا لكمل أمري»، لعله من طريق آخر قال عمر (رضي الله عنه): «لولا امارتكم هذه لكنت مؤذنا

(17) سورة سبأ: 23

(18) أخرجه أحمد والبخاري وابن ماجه. (19) الكلمة غامضة في الأصل.

- 524 -