فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

لكمال أمري، وما باليت أن أنتصب الى قيام ليل ولا صيام نهار، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اغفر للمؤذنين» (20)، وفي الرواية عنه صلى الله عليه وسلم قال: «لو تعلم أمتي فضل الأذان لتجادلوا عليه بالسيوف» (21)، قال: قلت يارسول الله تركتنا ونحن نتجالد على الأذان بالسيوف، فقال: «كلا ياعمر، ياتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم، فتلك لحومهم حرمها الله على النار»، يعني لحوم المؤذنين، التجالد التضارب والمجالدة: المضاربة، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين». وقيل: ان المؤذنين أطول أعناقا يوم القيامة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا الا أن يستهيموا عليه لاستهموا» (22). وأصل السهم النصيب، للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غنم الفارس سهمين والرجل سهما والسهم واحد السهام، وهو سهم القوس وسهام اسم موضع، وسهم من أسماء الرجال، والسهام بفتح السين هو داء يصيب الابل كالعطاس والسهام بضم، وهج الصيف، والسهام مثله هو الضمر والتغير، وكذلك السهوم مثله وهو التغير من حر، ورجل سهام الوجه، وفي الحديث قالت أم سلمه للنبي: أراك سهام الوجه، من علة؟ قال: «لا» ولكنها السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس في خصم الفراش ولم أقسمها» (23). خصم بضم الخاء المعجمة واسكان الصاد المهملة وهو الجانب، يقال: خصم كل شيء جانبه وجمعه أخصام. وفي حديث سهل بن حنيف، لما حكم الحكمان ان هذا الأمر لايسد الا انفتح علينا خصم آخر، والله أعلم. وابل سواهم غيرها السفر، وفعله سهم بفتح الهاء من الماضي وضمها من المستقبل سهوما اذا تغير من الحر ومن السفر، والله أعلم. وكذلك يقال: سهم الرجل يسهم بضم المهملتين فهو سهوم اذا أصابه السهام، ويقال: ساهم، أي: قارع، قال عز وجل: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُحَضِينَ﴾ (24)، أي: فقارع، والمساهمة القاء السهام على جهة القرعة، وذلك أن قوم يونس لما أرسل الله اليهم يونس عليه السلام يدعوهم الى الايمان فدعاهم فكذبوه وأصروا عليه، فوعدهم بالعذاب الى ثلاث، وقيل: إلى أربعين. فلما دنا الموعد (20) آورده الهندي: كنز العمال 23158.

(21) سبق تخريجه.

(22) متفق عليه

(23) أخرجه أحمد بن حنبل 6

،293/ 6

مع اختلاف بسيط في الرواية.

(24) سورة الصافات: 141

_ OYO_