الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤واللطائف الايمانية. ثم للمرتبة الثالثة وهي محل النور الأقدس وهي المذكورة
من قبل.
فن:
فصل
أذكر هاهنا صفة الروح من النكت، ارادة مني ليكون في كتابي من كل
اعلم أن الروح، بضم المهملة، هي النفس. يقال: خرجت روح فلان، أي نفسه، والروح، بالضم، هي روح الأجساد لكل حي من الحيوان يذكر ويؤنث، وهي التي يجري فيها الدم. والروح هو جبريل عليه السلام، وسمي روحا لأنه يأتي بما يحيي به العباد من الوحي. قال الله عز وجل: نَزَلَ بِهِ الروحُ الأَمِينُ} (34). قرأ أهل الحجاز وحفص بتخفيف المعجمة الوسطية، ورفع المهملة الأخيرة من الروح، وهي الحاء والنون من الصفة، أي نزل به جبريل عليه السلام بالقرآن العظيم. وقرأ الآخرون بتشديد المعجمة وفتح الحاء والنون على المفعول أي نزل به جبريل عليه السلام لقوله عز وجل: وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَالِمينَ} (35).
الساعة والروح ملك عظيم يقوم يوم الـ وحده صفا، قال الله عز وجل يَومَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلائِكَةُ صفا) (36)، وقال عز وجل: {وَيَسأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي (37)، واختلفوا في هذا الروح، فقال ابن عباس رحمه الله: هو جبريل عليه السلام، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: الروح له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان تسبح الله عزوجل تلك الألسنة، وقيل في الحديث لم يخلق الله عز وجل أعظم من الروح الا العرش، لو أذن الله له أن يبتلع السماوات والأرض في لقيمة واحدة لفعل باذن الله عز وجل. وصورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة بني آدم يقوم يوم القيامة على يمين العرش، وهو أقرب الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره. وقيل: أن الروح القرآن، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة
•
_02_
•
•
(34) سورة الشعراء: 193
(35) سورة الشعراء: 192
(36) سورة النبأ: 38.
(37) سورة الاسراء: 85.