فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

وان كان أخره مرض فاشفه، وان كان أخره شغل ففرغه لعبادتك، وان كان أخره لهو فاقبل بقلبه على طاعتك». ويكره للمصلي أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، ولا يلغو الرجل يوم الجمعة عند الخطبة لأنه من قال: صه! فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، ولا يقرأ المأموم فيها الا الحمد وحدها، والامام يقرأ الحمد وماشاء من السور. ويستحب أن يقال بعد الفراغ من الصلاة: اللهم ياغني ياحميد يامبدي يامعيد يارحيم ياودود، أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك. يقال: من داوم على هذا الدعاء، أغناه الله سبحانه عن خلقه، ورزقه من حيث لا يحتسب ولا تجب صلاة الجمعة على طفل، ولا على مجنون، ولا على مريض، ولا على عبد، ولا على مسافر، ولا تصلى فرادى، ولا تصلى في الصحراء، ولا في البوادي ولا بين الخيام، الا في مصر من الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي سبعة أمصار، مع حضور إمام عادل يصلي بهم وكذلك اذا كان في غير تلك الأمصار، فلا تترك مع وجود الامام العادل، ولا تصح الجمعة الا بخطبة، والله أعلم.

فصل

وفي الأثر المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن عبدالله، قال: خطب بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: «يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا الى الله بالأعمال الصالحة، تؤجروا وتقربوا اليه بالصدقة سرا وعلانية ترزقوا وتنصروا، ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في ساعتي هذه في يومي هذا، في جمعتي هذه، في شهري هذا، في عامي هذا، فريضة واجبة الى يوم القيامة، فمن تركها جحودا لها واستخفافا بها، وعليه أمير برا كان أو فاجرا فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره الا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صيام له، ألا ولا بر له، ألا ولا جهاد له فمن تاب تاب الله عليه» (59). فصل

وينبغي أن يلي الخطبة من كان ذا صوت رفيع بين، لأنه واعظ يعظ الناس، وان كان يشغله عن احسان (60) الصوت شيء من ضعف قوة الحاسة فيعالجه بالأدوية، وقد سألت الشيخ الرضي الطبيب علي بن عامر العقري (رحمه الله)، فكان جوابه (رحمه الله): وأما ما ذكرت في الذي يصفي الصوت

(59) أورده السيوطي: الدر المنثور 354/ 1، القرطبي: تفسير 119/ 18. (60) لعل الأفصح أن يقال: تحسين

- 534 -