الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥والروح النفخ سمي بذلك لأنه يخرج من الروح. قال ذو الرمة: فقلت له ارفعها اليك وأحيها *** بروحك وافنيه لها فنية قدرا
الله
أي أحيها بنفخك، وسمي الروح عيسى بن مريم عليه السلام روح لأنها نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم عليها السلام، ونسب الروح الى الله لأنه كان بأمره. ويجوز أن يسمى، روحا لأنه بكلمة كان، قال الله عز وجل له: كن فكان وكلام الله، روح، لأنه حياة الجاهل وموت الكافر، ورحمة الله روح، قال الله عز وجل: {وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِّنْهُ) (38)، أي برحمة منه، والروح الوحي، قال الله عز وجل: يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ (39)، أي بالوحي أو القرآن، فانه يحيي به القلوب الميتة بالجهل، ويقوم في الدين مقام الروح في الجسد. وقيل: الروح هاهنا جبريل عليه السلام والباء بمعنى مع، والله أعلم بهذه الأقاويل. وأكثر قراءة العامة في (ينزل) بضم الباء وفتح النون بتشديد الزاي، ولعله قد قرأ بعض على ماوجدت بالتاء مكان الياء بضم التاء وفتحها وسكون النون وجر الزاي. والله أعلم بهذا. وقريء غير هذا، تركته خوف الاطالة.
وأما الروح، بفتح الراء المهملة، فهو نسيم الريح، والروح الاستراحة مثله، بفتح المهملة. قال الله عز وجل: ﴿فَرَوحٌ وَرَيحَانٌ وَجَنَّةٌ نَعِيمٍ﴾ (40)، أي فله، استراحة، وقريء {فَرَوحُ بالضم أي الرحمة لأنها كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة الدائمة، والريحان الرزق الطيب، {وَجَنَّةٌ نَعِيمٍ، أي ذات نعيم، والروح بالفتح الفرج، قال الله عز وجل: {وَلَا تَاسَسُوا مِن رَّوحِ الله) (41)، أي من فرج الله، وقيل من رحمة الله، وقيل: راحة الله، ويوم روح، أي طيب، وروح من أسماء الرجال.
أذكر هاهنا طرفا من العقل:
فصل
ولما أن أكمل الله خلقة العقل وتدبيره جعل الله له أعوانا يخدمونه وهن الحواس السمع والبصر والشم والذوق واللمس. فلولا البصر لم يطلع القلب على جميع الأشياء المذكورة المنوطة، ولا عرف العقل مصنوعات خالقه. فلما أن أكمل الله خلق الانسان بجميع جوارحه، خلق الله للقلب اللسان ليكون
(38) سورة المجادلة: 22. (40) سورة الواقعة: 89. (41) سورة يوسف: 87.
(39) سورة النحل: 2.