فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

رب دلني دلالة ذلك الولي، ونجني من وسوسة الشيطان الشقي، وثبت بقلبي شكر من قدس صفتك من صفات المترددين، ومثلات المتصددين، لا شريك لك، ربي في ملكوتك، ولا وزير لك في سلطانك وجبروتك، كذلك لا ولد لك والد، ولا ند لك ولا مضادد كرمت نبيك المزمل تكريما مفضلا، يفوق كافة الرسل بتنزيل كتابكم الشريف مقدساً بتقديسك المنيف، فاستقام رسولك بتلاوة الذكر والفرقان ودرس كتابك بطول الملوان (96)، فنشر جلباب الصراط المستقيم بكل المنازل ورسل طروس الديانات لكافة القبائل فتمايست شيب السرور، واندرست كبار الكفور (97)، وطفت نيران الفتور، وتفرقت جرجور (98) الجريرة، بظلمات الكدورات، وقدست صدور السلم من درن القاذورات، ونبت طفطاف (99) الطيبات بفدفد الرضى، وطفست نقنقة التصبصب (100) بمناظرة فضفاض الغضا، وركدت صرصر المصر لنشر ثجاج الجود والرشاد، وطار صلصل الضنى وقت تجلي بدور التشرف والسداد، وطفرت قدود القلا بقرقر النكال والفساد، نصر ربي نبينا نصرا قويما مفضلا كريما، كذلك كافة المشفقين المتمسكين بالقرآن المبين ما نشنشت (101) سجيح (102) السجايا بجذل الجميل، وقرقرت طيور البلايا بنفس كل سليل فطرة ربي، لقد صدرتم مصادر الصدود، ورتبتم بليت صدوركم كلكل الكنود، ونسيتم زجر زماجر النقود، وطمستم تذكار صدور الورود، وتلذذتم بركوب سرير سرور الدنيا، وتسليتم بلذاذة المن والسلوى، واصطفيتم قسقاس (103) القساوة مقدما لمصادرة تذكركم وطلول الطراوة بصيرة لتبصركم، ودرستم نسل قسورة نكدكم وانسداد سلوة سدمكم، وطروق تبليل بليل بلبالكم (104) وقصم قصور صلصاكم، وفض فم كلامكم، وقفول تقضقض كلامكم، فسوف ترون سير المسير قد سطرت، وزنور (105) القلق قد نشرت، وفجاج قد سدت، (96) الملوان: تداول الليالي والأيام ومرورها. (97) كبار الكفور: القرى النائية البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل العلم، فالجهل عليهم أغلب وهم الى البدع والأهواء المضلة أسرع. (98) جرجور: الجماعة طفطاف: الجانب اللين المسترخي من الشيء وأطرافه. (100) التصبصب: التفرق. تصبصب الليل ذهب أكثره، وهي أيضا الغلظة والشدة

(99)

(102) سجيح: السهل، الخلق السمح.

(101) نشنشت: أحدثت صوتا خفيفا (103) قسقاس: من قسقس، أي أسرع، والقسقاس السريع (104) بلبال: شدة الهم والوسواس. (105) زنور: لعله جمع زنار، وهو ما يلبسه النصارى والمجوس حول الخصر

1021