فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

وجاورنا بمن صدق وشكر واستبشر وبشر، وجنبنا من فتنة من كفر وبسر وتكبر وتجبر، ياذات الملكوت والسلطان والملك والشأن.

فصل

وكذلك ان كان عند التقاء الشفتين قد جف من قوة السلاق، فعلاجه ماذكره الشيخ الطبيب علي بن عامر العقري (رحمه الله) وهو أن تأخذ الأبلح والعفص وتدقه دقا ناعما وتفرك به ذلك الموضع، وكذلك اللسان نافع له الدواء، وكذلك وقد وصف التنبوك (111) والقاط خاصة اذا كان من رطوبة وقد جربت العفص والأبلح فوجدته طيبا شافيا لتلك الأدواء، وقد أتيت بهذا لأنني لم أت به من قبل، وكذلك ان كان الخطيب قد جف عند التقاء شفتيه من قوة السلاق، وأراد أن يخطب وكان لا يقدر أن يفك فاه، فينزع الألف والمد من خطبته، وقد شرحت له خطبة منزوعة الألف والمد، وهي هذه: حمدت ربي خير من تجلت بقلبي شمس معرفته، وتحكمت في بصري بدور حكمته، وتسلسل في صدري عذب، توحيده وتسعسع (112) في روحي روح تسديده، وهو لطيف بجميع عبيده، رؤوف بمن علم حقيقة تمجيده، جليل عن تبعيضه، وتحديده، رحيم بمن خلصت لتقديسه نيته، وخضعت لندبه وحظره قرونته (113)، وتقررت لتهليله مهجته وهمته، وتثبتت بحكم كتبه ضيعته وحرفته، وهو ذو نيل قد غرقت في بحر عظمته رؤوس خليقته، وكرم قد جذلت تسلسل سعته نفوس بريئه، وعفو يسيح في موج دروره من حمل وزره وندم عليه، ومكر يهوي في هوة تنكيله من تعدى حدوده ولم يلق توبته لديه، وعزيز في ذروة تعززه من تبع رسله، وحرز يلبس خط حفظه من نصر دوله، وطول يرعى زهر سروره من سلك رشده وسبله، وحول سجن سجين نكده من ضيع شغله وعمله خمد من طمس نقوش غيظه عن حزبه بسكين سكينته وعسعس ليل حقده على من شطن عن كلمة ربه وعزيمته، وسل سيف تشميره لنصرة حقه ودينه، وبسط بسط بسطه لمحبه وخدينه، وجمع سرد تبسمه بخير جميله ولطفه، وسمع همم مودته بسر خضوعه وعطفه، و در در صلحه على خميلة خليله، وسح سح سمحه على مورد سجيله وسليله نشهد لله بربوبيته وقدمه عز وجل عن شريك في

(111) الأبلح، العفص، التنبوك: نبات وأعشاب يتداوى بها. (112) تسعسع: يقال تسعسع الشهر ذهب أكثره، وحاله انحطت (113) قرونته: نفسه

_ OEY_