الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣خلقه وتدبيره وصنعته وتقديره وعن ند في عظمته وملكوته، وعن ضد في سلطنته وجبروته. نزل وحيه على خير خلقه محمد رحمة لمن خضع وسلم وحلم وتعلم، وتفضل وتكرم، وسدم وتندم ونقمة على من عصى وتمرد، وتكبر على نبيه وتردد، وكرع في سوق، تفريطه، وشرع دعوة تجبره في سطور تسليطه، حتى حسم محمد جذل كفر من كفر، وطسم طلول من عبس وبسر، وجذع خرسوم من ظلم وتعدى، وصدع جيوش من ملك وتصدى، ونصر كرة من رقي سلم تسليمه لكتب ربه، وقوم سبل من همته تصفية قلبه، حتى يظهر حكمه في كل معهد، وصدر علمه بكل مقصد، وتفرقت شهبه لدى كل مرصد، صلى عليه ربي صلاة تصدره كوثر رحمته وجنته، وتنفي عنه علقم غضبه ونقمته، وعلى جميع ذريه وحزبه وشيعته وصحبه كل سويعة وحين، وطول دهر معدود بخط مبين خليقة ربي قد غركم غرور تمنيكم وشغلكم عن شريعة دينكم طول تعديكم، وترفهتم عن ورد سعدكم بزينة عرسكم، وتفكهتم عن حلو ذكر ربكم بنشوة غرسكم، حتى خلتم حدث عللكم قد رفع، وظننتم كمد سدمكم قد حصر ومنع، وحسبتم قطب منيتكم قد كسر وحسم، وهول هلككم قد قطع وصرم، وهو عن قليل ستدور على رؤوسكم رحيته، وتصدر عليكم خطيته وحينته، وتقفل لديكم عسكره ورجفته، وتنزل فيكم كرته وخطفته، فستسمعون. مع ذلك صلصلة سكينة، وتعلمون صدقه من مينه، تنظرون شقشقته تهدر بصدوركم، وزلزلته تتزلزل بخدوركم وسمومه قد شيبت بعذب مرحكم، قد هبت لنسف روحكم، فليحذره كل منكم لتسهل عليه صدمة نكده وليتزود كل منكم حتى تهون عليه صكة تهديده، فسوف يرقيكم على علم مسيره، ويحملكم على كتف سريره، ليرينكم صورة هريره، ويدخلنكم في قرن تدبيره فيسدم سجيركم، ويحزن سميركم ويصيح: حرقتي حرقتي، على خليلي في منزلي، شفقتي شفقتي على رفيقي في موئلي، وهو محصل في شبكة منونة مسجون في صندق حيزبونه يسمع نوح عبيده ووليدته، وصيحة زوجته وشيبته ولطم خد عجوزه وبنيه، وشهقة محبيه وذويه، فعند ذلك كورت شموس حياته وعيشته، وكشطت سقف تدبيره وحركته، فيسرع كل منهم لتغسيله وتكفينه وتسجيله، حتى يضعوه تحت لحد بلقع وحش كل من وحشته يغرق ويفزع، فهو به حتى ينفخ ملك في صوره وينشره بربية لحكمته وتدبيره، فيقومون من قبورهم، كل مهموم
ربي
- 543 -