فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ترجمانا لما يحدث في القلب من الأشياء، ليجيب عنه بما يريده. فالواجب على المرء أن يريض نفسه ويتحفظ من المعاصي بهؤلاء الحواس (42)، ويعلم علما يقينا أنها منة ولطف من الله لعبده، ليس من شانها المعاصي، انما خلقها الله عز وجل كرامة منه للعبد ليطيعه بها، فلولاها لم يفضل الله عز وجل بني آدم على سائر المخلوقات، لأن هذه الحواس آلة للانسان، بها يسعد ويهلك ويناقش بماذا (43)، صرفها العبد يوم القيامة، لقوله عز وجل: {إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أَوْلَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسئُولًا) (44)، فلولا تلك الحواس لم يعرف الانسان مصنوعات خالقه، ولانظر بعين الحقيقة الى حكمة الله في خلقه، لأن ابن آدم أكمل خلق الله عز وجل، لما فيهم من العجائب الدالة على العالم أمر عجيب مشكل الا وفيه مفتاح علمه (45)، لأن الله عز وجل خلقه على مضاهاة العالم فهو نسخة مختصرة منه. قال الله عز وجل: {لَقَد خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقوِيمٍ (46)، أي تعديل بان خص بانتصاب القامة، وحسن الصورة، واجتماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات كذلك قال

النبي عليه السلام: «أن الله اختار خلقه فاختار منهم بني آدم» (47). واعلم أيضا أنه لاشيء من الحيوان الا واختصه الله بطبع واحد وأفرده به، وجميع تلك الطبائع والحواس في بني آدم، وفضلهم على الكل بالعقل الكامل، وانما جعل الله عز وجل لعباده العقول التي هي نور من نوره ليبصروا شواهد الحقائق، ويعرفوا بها صنع الله في جميع الخلائق حتى يشهدوا الله بما شهد به لنفسه، ويقروا الله بالوحدانية الصمدانية كما أقرت وشهدت به ملائكته وأولو العلم من الخلق لقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلمِ قَائِمَا بِالقِسطِ﴾ (48)، مقيما بالعدل في قسمه وحكمه، وانتصابه على الحال، وقيل غير ذلك تركته خوف الاطالة فشهادة الله لنفسه بأن ننزه وحدانية بنصب الدلائل الدالة عليها، وانزال الآيات الناطقة بها، وشهادة الملائكة وشهادة أولي العلم بها والتصديق لها، وعلم المكاشفة بشواهد الحقائق على مادلت وأخبرت عنه تعالى حتى عرفوه يقينا انه واحد أحد فرد صمد لا نظير له ولا شبيه، ولاند (42) لعل الصواب: بهذه الحواس (43) لعل الصواب: في ماذا

(44) سورة الاسراء: 36

•

(45) لعل الصواب: … الدالة على أن العالم أمر عجيب مشكل الا أن فيه مفتاح علمه .. (47) أخرجه هل 13، شفا 182/ 1

(46) سورة التين: 4 (48) سورة آل عمران: 18.

107_