فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

الجواب وبالله التوفيق فالقول الذي يعجبنا ونعتمد عليه، أنه لا يجوز الزيادة من مال المسجد الأول، ان كانت الزيادة من غير بقاع المسجد الأول، الا أن يكون أوصى لهذا المسجد بعدما زيد فجائز أن يعمر من الوصية الأخيرة، وان كانت الزيادة في بقعة المسجد الأول، وانما زيدت لصلاحه ولتقويم جدره المتقدمة وتسديدها لم يضق أن يكون ذلك من ماله على نظر الصلاح، والله

أعلم.

قلت له واذا أراد واحد أن يحدث كنيفا يبنيه تحت جدار جاره، وكان بذلك الجدار مماريق (131) تنفذ الرائحة الى بيت جاره، فاحتج الجار بالمضرة من رائحة الكنيف، وأكل السماد الجدر، أيمنع هذا المحدث أم لا؟

قال: لايجوز له أن يحدث كنيفا تحت جدار جاره، حيث يضر به وعليه

أن يصرف المضرة عنه، ويكون نظر ذلك عند حكام المسلمين. وسمعنا في الفسح عن جدار جاره أنه أن يجعل بينه وبين جدار جاره ثلثي ذراع من الظفر بالحصى الذي يمنع وصول ضرر السماد أن يلعبه ذلك، ولكن ليس أن يضره برائحة الكنيف، وعليه صرفها، والله أعلم.

فصل

قال المؤلف: ولايجوز حدث الكنيف قرب المساجد، ويصرف عنه واطران القصار (132) والرحا ودبغ الجلد وعمل النشا (133) وسراح الصل (134)، وغير ذلك من الروائح الخبيثة والأصوات المؤذية، لايجوز حدثها قرب المسجد اذا لم تكن من قبل، والله أعلم، وكذلك لا تحدث على صرحه غرف يمينا وشمالا، وقبلة ووراء، ولا تحدث قبالته مصابيح ولا تركز فيه أوتاد ولا تحدث فيه زوارن، والله أعلم. (رجع).

فصل

ومنه اليه (رحمه الله): وفي أرض مسجد أراد امرؤ التطرق بها الى بيته أيجوز أن يعقد بقدر ما يمر الى بيته مع كتاب عليه أن هذه الأرض لمسجد كذا،

(131) مماريق: لعل المراد فتحات تنفذ منها الرائحة

(132) اطران القصار القصارة بالضم ما يخرج من القت وما يبقى في السنبل من الحب بعد الدوسة الأولى

أن

(133) عمل النشا: هو الدقيق الذي يستخلص من القمح والحبوب. (134) سراح الصل: لم أجد من بين معناه أو أشار اليه ولعل المقصود سداح البصل يجب أ تكون هذه الأعمال بعيدة عن المسجد وساحاتها لأنها مدعاة للجلبة والضوضاء،

ويصرف عنها كل ما من شأنه أن يشوش على المصلين وزوار المساجد ويؤذيهم.

_ oor_