الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦الى الاطمئنان من النسخ والله أعلم.
قلت له واذا كان مال هذا المسجد من قبل في يد رجل، وكان قد أطنى شيئا من مال المسجد، وصارت عنده دراهم للمسجد، فاراد أن يأخذ منها لنفسه بزعمه أن له أجرة من مال هذا المسجد، أيجوز للوالي أن يتغافل عن هذا الرجل فيما يأخذه من الدراهم لنفسه أم لا؟
قال: ان كانت هذه الدراهم التي عند هذا الرجل لم تكن من اكتساب هذا الأجير، وانما اكتسبها الذي هي في يده، فلا يضيق عليه عندي اذا تغافل عنها لأنها أمانة عند غيره وانما عليه أن يحتفظ على ما اكتسبه هو أو أمر ببيعه،
والله أعلم.
فصل
ومنه اليه (رحمهما الله)، وأسألك سيدي في مال المسجد اذا جعل للمسجد ولم يجعل لشيء معروف، أتشترى منه البسط للمسجد أم لا؟ الجواب: على ماسمعته من الأثر أن الذي يجعل للمسجد ولم يجعل لشيء معروف من المال يصرف في جدره وعماره في أكثر القول، وقول يجوز أن يصرف في البسط والسراج، وأما لشرب الماء فلا، والله أعلم.
قلت له: واذا كان مسجد بينه وبين رجل طريق لأهل البلد، وكان بيت
الرجل أعلى من المسجد، فأراد أن يبني غرفة، أيجوز له ذلك أم لا؟ قال: ان هذا يحتاج الى نظر، وعلى مجمل القول: ان كان البناء يكرب (138) المسجد في النظر عن مهاب الرياح، لم يجز ذلك، واذا كان يمنع الرياح عن المكان الذي يكون فيه عمار المسجد في زمان الحر، والله أعلم.
فصل
ومنه اليه (رحمهما الله)، وأسألك سيدي عن مال المسجد، خمسه لعمارته، وخمسه لفطرة شهر رمضان، وخمسه للهجور (139)، هل يجوز أن يطني هذا المال وتقسم دراهمه؟ الجواب وبالله التوفيق: اذا أدركتموه يطني وتقسم دراهم، فلاباس بذلك ان اقتفيتم بما أدركتم من السنة ان شاء الله، وان كنتم أدركتموه يقسم تمرا وخفتم أن تركتموه الى أن يصير تمرا يتلف أو يتلف الكثير منه، وان أطمنيتموه كان، محصودا، فلا أقول ان ذلك يخرج من الصواب على نظر
(138) يكرب: يضيق،، يمنع. (139) الهجور: مايؤكل في المهاجرة، أي: القيلولة.
- 556 -