فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

قال: فعلى ماسمعته من الأثر اذا كان مال المسجد في يد غير ثقة، فقوله مقبول على ما في يده، أن هذا للعمار وأن هذا للفطرة أو غير ذلك، فلا أحفظ خلافا بين الدراهم والاصول والتمر والله أعلم.

قلت له واذا انخرق جدار أو انصدع أيجوز هدمه أم لا؟

قال: يحتاج هدمه الى نظر العدول، فان قالوا أنه مخوف جاز هدمه والمخوف على ماجاء به الأثر اذا كان انصداعه عرضا، ولم يكن صاعدا من الأرض الى السماء. وأما في العرض للمسجد فلا يضيق ذلك، ان شاء الله، على وكيله على بعض القول. وأما بيع أصله في عمارة فلا يجوز اذا كان الأصل موقفا وان لم يكن موقفا وخيف على المسجد الذهاب، فقيل انه جائز ذلك، والله اعلم.

قلت له: وما تقول في امريء جاء الى جماعة مسجد وقال: على هذا المسجد مائتا لارية وخمسون لارية فضة، ولم أجد دراهم وأريد أن أبايعكم المال الفلاني بهذه الدراهم فرضوا (141) به الجماعة، ورأوا صلاحا للمسجد، واستغلوه سنينا فانهدم شيء من المسجد، ولم يكن عنده دراهم لعماره، فاراد الجماعة بيع هذا المال، فقال البائع الأول أنا اشتريه منكم بمائتي (لارية) فضة، فبايعوه (142) الجماعة، أيجوز الشراء للمسجد أم لا؟ قال: أما الشراء للمسجد فلا يجوز الا على نظر الصلاح، والله أعلم. قال المؤلف: واذا لم يحصل له دراهم لبنائه فجائز بيع أصل ماله لما يحتاج اليه اذا خيف خرابه والله أعلم. رجع. فصل

قلت له: واذا غير البايع الأول بادعائه الجهالة بعدما ارتجعه، أيجوز

لك أم لا؟

قال: لم يعجبني أن يكون له رد المال على المسجد بعدما ارتجعه وقبله

في معنى الحكم، الا أن يكون على نظر الصلاح برأي الجماعة من المسلمين. قلت له: واذا احتاج مال المسجد للفسل (143) والماء والهيس (144) أيجوز أن تطنى ثمرته ويفعل بها كذلك، والمال في الأصل سهمان للفطرة،

(141) لعل الأفصح: فرضيت.

(142) لعل الأفصح: فبايعته. (143) الغسل: الغرس، فسل الصرمة: غرسها. (144) الهيس: حراثة الأرض.

10011