الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢أمناء والأئمة ضمناء، فما شرع (150) بجهد طاقتي من الكتب وغير ذلك. أما قوله: «الأئمة ضمناء»، أصل الضمين الكفيل الذي يقال ضمن الشيء يضمن اذا كفل به، وهو بكسر ضم الماضي وكسر فتحة من المستقبل، والمعنى ما فسره الشيخ من قبل. وأما قوله «المؤذنون أمناء» لأن ذلك شاهر ظاهر في الناس وهو مؤتمن في دينه على الوقت في حال معرفته لأن أصل الأذان الاعلام، يقال آذن وأذن، أي: أعلم بالشيء، وقد قريء به في قوله تعالى: {وَأَذِن فِي النَّاسِ بالحج، (151)، أي: أعلم، والمشهور في القراءة وأذن بالتشديد، وصفة المامور به قد ذكرته في باب الحج، ومعناه أعلم في الناس، أي: أسمعهم بذلك، وقال تعالى في آية أخرى قصة عن القائل: (قَالُوا أَذَنَاكَ: مَامِنَّا مِن شهيد (152)، أي: أعلمناك ما من أحد يشهد لهم بالشركة اذ تبرأنا لما عنهم عاينا الحال، فيكون السؤال عنهم للتوبيخ، أو من أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا، وقيل: هو قول الشركاء، أي مامنا من يشهد له بأنهم كانوا محقين، والله
أعلم.
فصل
وفي الحديث لا يؤذن لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها، الا الفجر فانه جائز أن يؤذن لها قبل دخول الوقت الا في شهر رمضان، فلايجوز الآذان الا بعد طلوع الفجر، والله أعلم.
فصل
ومن جامع الشيخ أبي محمد (رحمه الله: والذي يؤمر به المؤذن اذا أراد الأذان أن يكون على طهارة للصلاة ولا يؤذن الا في أوقات الصلوات، الا في صلاة الصبح، فقد اتفق الناس على اجازة ذلك الا في شهر رمضان، فانه لا يؤذن الا بعد طلوع الفجر لما في ذلك من منع الناس من الأكل وخاصة العوام الذين لا يعرفون الأوقات، فانما يرجعون في ذلك الى تقليد المؤذنين. وينبغي له أن يرفع صوته بالآذان لما في ذلك من الفضل، وفي الخبر: «أن كل شيء بلغ اليه صوته يشهد له يوم القيامة» (153)، وقيل: يستغفر له، وكان بعض يختار أن يكون المؤذن حسن الصوت عاليا، وكان بعض الفقهاء
(150) كذا في الأصل: ولعل المراد: فأنا أشرحه.
(151) سورة الحج: 27
(152) سورة فصلت: 47
(153) رواه بمعناه أحمد والبخاري والنسائي.
- 562 -