الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣المتقدمين من أصحابنا قد ذكره الشيخ لي أنه كان يقول: اني راغب أن أكون مؤذنا وأكره التقديم، وروي عن ابن عباس (رحمه الله) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم» (154). ويستحب أن يكون المؤذن فقيها عارفا بالأوقات بصيرا بما يجب على المقيم للصلاة مما يفسدها ويثبتها، وقد بلغني أن محمد بن محبوب (رحمه الله رأى رجلا يقيم الصلاة، ثم أراد أن يتاخر عن موضع الاقامة فامسكه ولعل ذلك كان امام المسجد، لأن محمد ابن محبوب يؤكد في الاقامة، قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكر الله) (155)، وقال تعالى: وَإِذَا نَادَيتُم إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوا وَلَعِباً) (151). واتفقوا على أن الآذان المقصود به للصلوات المفروضات. واتفقوا على أن التطوع لا آذان له. واتفقوا على أن من أدرك شيئا من الجماعة فلا أذان عليه ولا اقامة. واختلف في تقليد المؤذنين والصلاة بأذانهم قال بعضهم: لا تقليد في أوقات الصلاة وأن الفرض لايؤدى الا بيقين قال الشيخ (رضي الله عنه: كان قول ابن عمر أخذه عنه بعض المتقدمين من أصحابنا والجمهور من الناس يذهب الى أنهم حجة في أوقات الصلوات لأن أهل الاسلام حجة والدليل على ذلك ما عليه الناس أن القوم يكونون في المسجد وياتي المؤذن فيؤذن ويقيم ويصلي بهم أو يكون الامام غيره وهو في جماعتهم، قد تقدم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت، وكذلك المرأة تكون في منزلها أو الرجل والأعمى يسمعان الآذان في الوقت الذي يرجونه ولا يكرهونه، فيصلون بأذان المؤذن، ولا نجد الفقهاء يمنعون من ذلك ولا لهم مع تعليمهم الناس أمر الدين يشترطون عليهم ترك تقليد المؤذنين. وقال كثير من أصحابنا: باجازة الآذان قبل دخول وقت صلاة الجمعة والفجر ووجه قولهم: أن بلالا كان يؤذن بليل فرد الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال فان قال: لم تردوا غير الجمعة من الصلوات قياسا على الفجر كما رددتم الجمعة؟ وما الفرق بين الجمعة وغيرها من سائر الصلوات من الجماعات وغيرها؟ قيل له: لما نهى النبي عن | الفعلة التي أوجبت اجازة الأذان للفجر قبل وقته لقوله عليه الصلاة والسلام: «ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (157)، ثم قال في خبر
(154) أخرجه أبو داود كتاب الصلاة،61، وأورده الهندي في كنز العمال 20969. (101) سورة المائدة: 58
(155) سورة الجمعة: 9.
- 563 -
•
(157) أخرجه الجماعة، وهو متفق عليه