فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

ان بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم»، فكانت هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة، لأن أكثر عادة الناس في أيام النبي الله أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي، فقال عليه الصلاة والسلام: «من سمع نداءنا فليجب» (158)، كانت الجماعة عنده اذا فاتت لم تلحق وكذلك الجمعة اذا اشتغل الناس عنها بنوم أو غيره، والله أعلم. والقول الثاني لأصحابنا، أن الآذان لايجوز قبل دخول وقت الصلاة، الا صلاة الفجر يوجبه ظاهره لعلة النظر عندي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما» (159)، فهذا الخبر يوجب ظاهره لأن (160) لايجوز الآذان الا بعد دخول الوقت وهو حضور وقت الصلاة، فكان جواز الآذان للفجر قبل وقته مخصوصا من جملة مانهى عنه لأن أمره بالآذان بعد

حضور الوقت، وقت الصلاة نهى عن ذلك قبل دخول الوقت، والله أعلم.

فصل

ومن جزء «بيان الشرع»، قيل: ان المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة، يلبي الملبي ويؤذن المؤذن ويغفر للمؤذنين مد أصواتهم، ويشهد للملبي والمؤذن كل شيء سمع صوته من شجر أو حجر أو مدر أو رطب أو يابس، ويكتب للمؤذنين بكل انسان يصلي في ذلك المسجد مثل حسناتهم ولا ينقصون من حسناتهم شيئا، ويعطيهم الله مابين الآذان والاقامة كل شيء يسأل ربه، اما أن يعجل له في الدنيا أو يصرف عنه السوء ويؤخر له في الآخرة، وله مابين الآذان والاقامة كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم يؤذن فيه مثل أجر خمسمائة شهيد، وله أجر القائم بالليل والصائم بالنهار، والحاج والمعتمر، وأجر حامل القرآن والفقه واقام الصلاة وصلة الرحم، وأول مايکسي يوم القيامة خليل الرحمن بحلته، ثم محمد، ثم النبيون والمرسلون ثم يكسى المؤذنون وتتلقاهم الملائكة عليهم السلام يوم القيامة على نجائب من ياقوت أحمر، أزمتها من زمرد أخضر ألين من الحرير، ورحلها من الذهب الأحمر مكلل بالدر والياقوت عليها جبايد من سندس ومن فوق السندس الاستبرق، ومن فوق الاستبرق حرير أخضر، على كل واحدة ثلاثة أساور، سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ، وفي أعناقهم

(158) أورده الكثيرون، انظر تخريجه في موسوعة أطراف الحديث 316/ 8. (159) أخرجه أحمد بن حنبل 436/ 3، ابن عدي الكامل 9913 (160) لعل الصواب: يوجب ظاهرة عدم جواز الأذان

- 564 -