الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥الذهب مكلل بالدر والياقوت والزمرد والزبرجد، نعالهم من ذهب وشراكها من الدر، ولنجائبهم أجنحة تضع خطوها مد نظرها على كل واحد فتى شاب أمرد جعد الرأس له كسوة على ما اشتهت نفسه حشوها المسك الأذفر (161) ولو تناثر منها مثقال دينار بالمشرق لوجد رائحته أهل المغرب، أبيض الجسم، أنور الوجه أصفر الحلي، أخضر الثياب يشيعهم سبعون ألف ملك من قبورهم الى المحشر، يقولون: تعالوا لينظر الى حساب بني آدم وبني ابليس كيف يحاسبهم ربهم، وبين أيديهم سبعين ألف حربة من نور البرق فذلك قوله تعالى: {يَومَ نَحشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدا، وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّم وردام (162)، والوفد: جمع وافد، والجميع الوفود، أي: وافدين عليها كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين أكرامهم وأنعامهم، وفعله وفد يفد وفادة بفتح مهملة الماضي وكسرها من المستقبل، والله أعلم.
فصل
وفي المنقول عن الرسول الله من طريق أنس بن مالك أنه قال: «من أذن سبع سنين، محتسبا حرم الله لحمه ودمه على دواب الأرض» (163)، ومن حديث آخر: «غفر الله له ذنبه»، ومن حديث آخر: «حرم الله لحمه ودمه على النار»، ومن حديث آخر من طريق أبي هريرة: «أن أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون» (164). واختلفوا في معنى قوله: «أطول أعناقا»، فقال أبو بكر: يعني أطول الناس أعناقا بالثواب وقال بعضهم: معناه على ظاهره، وأن الله يحدث في أعناقهم طولا، علامة لهم في المحشر وتخصيصا، وقال بعضهم: أطول الناس أعناقا، أي جماعات، نقول: هؤلاء عنق من الناس، قال
الله عز وجل: فَظَلَّت أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} (165)، أي: منقادين، وأصله فظلوا لها خاضعين، فافخمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله، وقيل: لما وصفت الأعناق بصفة العقلاء أجريت مجراهم، وقيل: المراد بها الرسالة والجماعات، وقولهم جاءنا عنق من الناس يفوح فيهم. والأعناق جمع عنق، بضم العين والنون، وهو عنق الانسان وغيره وهو معروف، يذكر ويؤنث، قال الله عز وجل: (فَاضْرِبُوا فَوقَ الْأَعْنَاقِ (166) (161) الأذفر: ذو رائحة الذفر الطيبة، والذفر: الطيب الرائحة.
(162) سورة مريم: 85 - 86.
(163) أخرجه الترمدي: السنن 206، البغوي: شرح السنة 2/ 280.
(164) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه.
(165) سورة الشعراء: 4.
(166) سورة الأنفال: 12
_070_