الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦أعاليها التي هي المذبح أو الرؤوس، وتقول العرب في استخلافها، أمانة الله
في عنقك، ولذلك قيل في عبارة الرؤيا العنق موضع الأمانة والدين، فتكون قوتها وزيادتها قوة لصاحبها على أداء الأمانة وضعفها عجز عن ذلك، وقيل: الأعناق أشراف الناس وسراتهم، وقيل معناه في الآية الأولى: {فَظَلَّت أَعْنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ، فاخر عن المضاف اليه، وجاء بالمضاف مفخما توكيدا لأنهم اذا ذلوا ذلت رقابهم واذا ذلت رقابهم ذلوا، قال الشاعر:
رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال
وقال أيضا:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته
كما شرقت صدر القناة من الدم وقال الكسائي: أي خاضعيها هم (167)، وعند البصريين لايجوز هذا الحذف، وقال بعضهم: {فَظَلَّت أَعْنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِين، أي: جماعاتهم، ولو أراد جمع عنق من البدن لقال: خاضعة، وفي اللغة عنق بضم النون لغة في عنق، والعناق بفتح المهملة الأولى والمعجمة الثانية وهو الأنثى من أولاد المعز والجميع عنق وعنوق، قال الشاعر:
اذا مرضت منها عناق رايقه
ومثله كثير، تركته خوف الاطالة. فصل
ومن حديث آخر عنه من طريق أبي هريرة وابن عباس (رضي الله عنهما قال: «من تولى الآذان في مسجد من مساجد الله صابرا محتسبا حافظا (168) على المواقيت يريد وجه الله، أعطاه الله ثواب أربعين ألفا» (169)، ومن حديث آخر عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوضي يشرب منه أنا ومن آمن بي ومن استسقاني من الأنبياء، ويبعث ناقة ثمود لصالح، فيحتلبها ويشرب منها والذين آمنوا من قومه يركبها من عند قبره حتى يوافي بها المحشر، لها رغاء ...... (170) عليها فقال: معاذ يارسول الله، وأنت تركب العضباء، قال: «لا، ولكن تركبها ابنتي فاطمة، وأركب أنا البراق اختصصتها من دون الأنبياء، ثم نظر الى بلال وقال: هذا يبعث يوم القيامة
(167) لعل الصواب: خاضعيها هم. (168) لعله: محافظا. (169) أورده ابن حجر: المطالب العالية 244.
(170) العبارة غير واضحة في الأصل.
1077 -