فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

على ناقة من نوق الجنة ينادي على ظهرها بالأذان مخلصا أو حقا، فاذا سمعت الأنبياء وأمتها، أشهد أن لا اله الا الله، أشهد أن محمدا رسول الله نظروا اليه كلهم فيقولون: شهدنا على ذلك، فيقبل من قبل ورد ورد (171) عليه، فاذا فرغ من أذانه، استقبل بحلة من الجنة فلبسها، وأول من يكسى من حلل الجنة، النبيون، ثم الشهداء، ثم بلالا، ثم صالح المؤذنين» (172) ومن حديث آخر عنه من طريق ابن عباس (رحمه الله): «تفتح أبواب الجنة لثلاث خصال، لمناداة الصلاة، ولقاريء القرآن، وعند نزل الغيث تستجاب الدعوة، وفي الصف عند الصلاة، ولدعوة المظلوم تبرز شرر كشرر النار، لا ترد دعوته دون العرش، يقول لها: أبشري أبشري أنتصر لك عاجلا وأجلا» (173).

فصل

وأما البراق بفتح الباء والراء وهي ماروي في الحديث أنه ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به وناقة بروق تلمع بدنها من غير لقاح وبرقان البرق لمعانه، وفعله بفتح مهملة الماضي وضمها من المستقبل، وبرق البصر برقا بكسر المهملة من الماضي وفتحها من المستقبل، قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا بَرِقَ البصر﴾ (174)، تحير عند الموت، وفي الحديث أن عمرو بن العاص كتب الى عمر أن البحر خلق عظيم يركبه خلق ضعيف، دود على عود بين برق وعرق قال الشاعر: ولو أن لقمان الحكيم تعرضت لعينيه مي سافرا كاد يبرق ويقال: برق: أي: طمح، وبرقت الناقة اذا اشتكلت من أكل البروقة، وقرأ نافع في قوله عز وجل: {فَإِذَا بَرِقَ البَصَرم، بفتح راء الماضي، أي: لمع وشخص من هول يوم القيامة، وأما قوله: مي، بفتح الميم مشدد، اسم امرأة، ومية كذلك اسم امرأة والله أعلم.

فصل

وأما تفسير الآذان والاقامة، فمعنى قول المؤذن: «الله أكبر الله أكبر»، فمعناه التعظيم الله عز وجل، والذكر له بذلك، والوصف له بهذه الصفة

(171) لعل الصواب: ورد من رد عليه.

(172) أورده الزبيدي: اتحاف السادة 507/ 10، الهندي: كنز العمال 39179

(173) أورده بمعناه الزبيدي: اتحاف السادة 33/ 5.

(174) سورة القيامة: 7.

- 567 -