فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٨

المحمودة الشريفة، لا كبر جثه ولا شخص، وانما المراد بذلك كبر القدر والمنزلة وعلو الشرف الذي ولايوصف به الا هو سبحانه وتعالى عما يصفه الملحدون علوا كبيرا، ومعنى الله أكبر، والله الأكبر، والله الكبير، والله الجليل، والله العظيم، كله بمعنى واحد ولكن لايقال في الآذان والاقامة الا ماعليه المسلمون من قولهم: «الله أكبر»، ومعنى: «أشهد أن لا اله الا الله»، أي: أعلم يقينا أن لا اله الا الله، لا تجب الشهادة الا بعد العلم اليقين، فينبغي للمؤذن والمقيم وغيرهما أن يذكرا ذلك بقلوبهما، لأن هذه لفظة الايمان الا بها وهي مخرجة العبد من الكفر الى الايمان، لقوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله» (175)، ولايجزي سواها لأنها أعظم الأذكار، وهي المنجية من عذاب النار لقوله: «من مات وهو يشهد أن لا اله الا الله مخلصا من قلبه، حرمه الله على النار» (176)، وهو مفتاح الجنة لقوله: «من مات وهو يعلم أن لا اله الا الله دخل الجنة» (177)، فهذا الاسم الكريم به يدخل الجنة، وبه يحرم على النار وبه الايمان والاسلام و به حصن العبد عن القتل في الدنيا، وهو مفتاح الصلاة، ومفتاح الآذان وخاتمته، ولا يجزيء عنه غيره، لأن الصلاة لايصح فتحها الا به باتفاق علماء الأمصار، وهو أصل الأدعية والأذكار، والرقيا الشافية ولا تبنى الا عليه، وهذا هو الاسم الأعظم الذي خص الله به خواصه وأولياءه من ملائكته وأنبيائه ورسله وأصفيائه الذين نالوا درجات فضله وكرمه، من أمعن النظر فيه وفقه (178) الله على سره نال مالا يبلغ کنه فهمه من لطائف الله وكراماته في الدنيا والآخرة لما ورد في الخبر المنقول عن أهل العلم أن من أخلص المجاهدة والرياضة، وتخلص من يد الشهوة والغضب والأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة الرديئة، وجلس في مكان خال، وغلق طرق الحواس وفتح عين الباطن، وجعل القلب في مناسبة عالم الملكوت، وقال الله الله دائما بالقلب دون اللسان الى أن يصير لا خبر له من نفسه ومن العوالم وبقي لايرى شيئا الا حضوره بالله تعالى، فينفتح له طاق (179) ينظر منه، أبصر في اليقظة الذي يبصره في النوم، وتظهر له أرواح الملائكة والأنبياء والأصوات الحسان الجميلة، وتنكشف له ملكوت السماوات

(175) متفق عليه (176) أورده بمعناه كثيرون، انظر موسوعة أطراف الحديث 564/ 8.

(177) أنظر المصدر السابق

(179) الطاق، لعل المراد: نافذة أو كوة.

(178) لعل الصواب: أوقفه الله على سره.

- 568 -