الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩والأرض وراء ما لا يمكن شرحه ولا، وصفه كما قال: «طويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها … ». وقال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد: وَاذكُرِ اسمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيهِ تَبتِيلا) (180)، معناه الانقطاع من كل شيء والابتهال الى الله بالكلية، وتجرد النفس عما سواه، وهي طريقة أهل التحقيق العارفين بالله حق المعرفة
فصل
ومن حديث منقول عن أهل العلم والعلماء بالله واليوم الآخر، أنه قال بعض الأئمة لصاحبه: أريد أن أعلمك فائدة ان قدرت عليها. قال: نعم، فقال: تدوم على قولك: الله الله لا تذكر سواه وتصوم نهارك، وتقوم ليلك بما استطعت، وتدوم على هذا الذكر، لاتفارقه ليلا ولا نهارا، ولا تكلم أحدا، ولكن في موضع خال عن الناس، سبعة أيام تظهر لك العجائب، ثم دم على ذلك سبعة أيام تظهر لك عجائب السماوات، ثم دم على سبعة أخرى، يظهر لك الملكوت الأعلى، فان بلغت أربعين يوما أظهر الله لك الكرامات وأعطاك التصريف في الوجود ويؤيد ذلك ما روي في الكتب المنزلة بقول الله عز وجل: يابني آدم لو ذكرتموني مثل ما يذكر بعضكم بعضا لسلمت عليكم الملائكة بكرة وعشيا»، فهذه درجة النبيين والصديقين الذين استأثرهم الله بأسمائه الحسنى وآياته العلى حتى بلغوا ما بلغوا من خروق العادات ما تفحم عقول ذوي الألباب، وكثير مثل هذا تركته خوف الاطالة، لئلا نطول في هذا الكتاب من هذا الفن الدقيق، ولكن ان شاء الله، ان ساعد الزمان فنضف كتابا يحتوي على استئصال هذا الفن بالكلية، ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يحب ويرضى انه على كل شيء قدير.
وأما المعنى في: «أشهد أن لا اله الا الله»، معناه لايستحق اسم الألوهية والربوبية الحقيقية الا هو، له الملك وله الحمد والأمر بيده ملكوت كل شيء، وأن ماسواه فهو مخلوق محتاج اليه، وأنه لاتحق العبادة الا له، ولا إله إلا هُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ (181)، قد خلق الخلق على مشيئته وارادته، لا يستكثر بهم عن قلة، ولايستعين بهم على دفع شيء، بل خلقهم ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه ويهللوه ويعظموه حق التعظيم، لقوله عز وجل: {وَمَا
(180) سورة المزمل: 8. (181) سورة النمل: 26.
-079 -