الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، وكذلك المصلي لا يقبل الله له نافلة حتى يصلي الفريضة، وكذلك من ترك السنة واشتغل بنافلة لم تترتب مع الفرائض ولم ينص عليها، فمن الفرائض ترك الحرام والشرك بالله تعالى بخلقه، والاعتراض عليه في قدره، واجابة الخلق وطاعتهم، والاعراض عن طاعة الله عز وجل وطاعته، كما قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (184).
فصل
وحكي لنا أن بعض المشائخ الدينونة من نزوى قبل امارة الامام ناصر ابن مرشد (رضي الله عنه قد اجتهد في صلاته وصيامه وقيام ليله والذكر الله عز وجل بلسانه وطهارته من الأنجاس الظاهرة حتى لم ترض نفسه بطهارة خلواء نزوي (185)، وابنة فواكههم، وهو بثياب مبيضة، وهيئة كهيئة أهل الرياضة العارفين بالله عز وجل، وهو مع ذلك أول من يقدم على ظلم الناس ظاهرا وباطنا. فانظر كيف كان اجتهاده مع تحصيل الوسائل والفضائل من كثرة الصدقة والقيام بالليل والطهارة الكاملة، مع ترك الفرائض الواجبة عليه فعلها من ترك أخذ أموال الناس، ورعونة النفس، وتغرير بغير الحق كالذي يفعله أهلا الخلاف لديننا، بأن ينهب أحدهم جمة من أموال الناس، ثم يتصدق به على جمة من الفقراء، متاولين أن تلك سيئة واحدة وهذه جمة من الحسنات، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ} (186)، وما ذلك الا بلية عظيمة، ومحنة شنعاء، فانما مثله كمثل الذي يصلي صلاته بخشوع وخضوع ويتلو ويرتل وقد حمل عذرة في ثوبه يصلي بها، فما لذلك المصلي الا النصب والتعب، أو مثل التاجر الذي حصل له خير كثير من صدقه في بيعه الموسوم بالشرع والربح القليل والرزق الكامل لمؤنته وعياله، فسولت له نفسه ليدين دين (187) الربا، ليذهب الأصل والفرع، وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الفساد (188)، فهذا حال من ترك الفرائض التي أمر الله بأدائها، وارتكب النواهي التي نهى الله عن فعلها، فلو تجنب هذا الرجل أموال الناس البتة وجميع المناهي، وقام بجميع الأوامر، وكان على ترتيبه الذي ذكرته من قبل (184) أخرجه الكثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 265/ 7.
(185) خلواء نزوى لعل الصواب: حلوى نزوى.
(186) سورة هود: 114
(187) لعل الأفصح: أن يستدين بالربا
(188) سورة البقرة: 205.