الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨١سبب ضحكها، فقيل: ضحكت لزوال الخوف عنها وعن ابراهيم عليه السلام حين قالوا لا تَخَف (1)، وقيل: لما قرب ابراهيم الطعام اليهم فلم ياكلوا فخاف ابراهيم، فظنهم لصوصا، وقال لهم: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ (7) قالوا: لا ناكل طعاما الا بثمن، قال ابراهيم عليه السلام فان له ثمنا، قالوا، وماثمنه، قال تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره، فنظر جبرائيل الى ميكائيل، وقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. فلما نظر ابراهيم عليه السلام وزوجته سارة أيدِيَهُم لَا تَصِلُ إِلَيهِ (8)، أي: الى العجل الحنيذ، المحنون: هو المشوي على الحجارة في خد من الأرض، وكان سمينا يسيل دسمه لقوله تعالى في موضع آخر: فَجَاءَ بِعِجلٍ سَمِينٍ﴾ (9)، فلما نظر ابراهيم وزوجته سارة أيدي الملائكة لاتصل الى العجل نَكِرَهُم، وضحكت سارة وقالت: ياعجبا لأضيافنا أنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا ياكلون طعامنا. وقيل: ضحكت من غفلة قوم لوط، وقرب العذاب منهم. وقيل: ضحكت تعجبا بان يكون لها ولد في كبر سنها وسن زوجها وقيل سرورا بالبشارة. وقيل: غير ذلك تركته خوف الاطالة، وأما عدد الرسل الذين دخلوا عليه فيما قيل ـ والله أعلم: أنهم كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل واسرافيل، وقيل: كانوا تسعة وقيل: كان جبريل ومعه سبعة، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة. وأما الضحك بفتح المعجمة، يقال كافور النخل وهو طلعه حين ينشق، وقيل: هو الثلج، وقيل: هو الزبد، وقيل: الشهد ومتعديه أضحك فلان فلانا، اذا فعل له ليتعجب منه، فيضحك، لقوله عز وجل: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبِكَي) (10)، فهذا يدل على ماكان يعمل الانسان فبقضائه وقدره حتى الضحك والبكاء قال مجاهد والكلبي: أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار. وقيل: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر، وفي الحديث قيل لجابر بن سمرة: «أكنت تجالس النبي، فقال: نعم، وكان أصحابه يجلسون ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم معهم اذا ضحكوا، يعني النبي، وفي الحديث سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون، قال: نعم، والايمان في قلوبهم أعظم من الجبل.
(6) سورة هود: 70، سورة الذاريات: 28.
(7) سورة الذاريات: 26.
(8) سورة هود: 70.
(9) سورة الذاريات: 26 (10) سورة النجم: 43
-011 -