الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٢وأما قوله في بثينة:
وأعينها بالدمع مع ذاك تسجم
وأصل السجوم: السيلان يقال: سجم الدمع، والمطر سجوما وسجما فهو ساجم، وسجم الدمع من عينيه، فهو مسجوم، يتعدى ولا يتعدى، وهو بفتح المعجمة من الماضي وضمها من المستقبل قال الشاعر:
تذكرت شجوا ضاقني بعد هجعة على خالد والعين دائمة السجم الشجو: الحزن، والله أعلم، يقال: شجاه يشجوه شجوا، أي: خزنه (11)، والله أعلم.
فصل
وأما قوله عز وجل: {وَوَيلٌ لِلمُشرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) (13)، قال
ابن عباس: الذين لايقولون لا اله الا الله، وهي زكاة الأنفس، والمعنى: لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد، وقيل معناه لايقرون بالزكاة، ولا يرون اتيانها واجبا، وكان يقال: الزكاة قنطرة الاسلام فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك وغوى.
فالله الله، اخواني في أداء زكاة أموالكم، وحسم أمنيات آمالكم، وأحسنوا لأقربائكم، وارحموا كربة ضعفائكم، واسمعوا قول أئمتكم وعلمائكم، ولا تبخلوا بصدقاتكم وقرباتكم، ولا تكتموا ما آتاكم الله من فضله، لقوله عز وجل: الَّذِينَ يَبخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخلِ وَيَكْتُمُونَ مَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِن فضله (13)، محل الَّذِينَ} النصب على البدل من قوله من كان، وقيل: منصوب على الذم أو رفع على تقديره هم الذين يبخلون، وقيل: مبتدأ خبره محذوف تقديره الَّذِينَ يَبخَلُونَ بما منحوا به {وَيَامُرُونَ النَّاسَ، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الباء والخاء والبخل معناه في كلام العرب: منع السائل فضل مائدته، وفي الشرع: منع الواجب. قيل - والله أعلم ـ: ان هذه الآية نزلت في اليهود، بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتموها. وقيل: نزلت فيمن يبخل بالعلم ويكتمه. وقال ابن عباس (رضي الله عنه): نزلت في قوم بني زيد، وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن النابوت، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحر بن أبي عمر، وكانوا يأتون رجالا من الأنصار
(11) لعل الأفصح: أحزنه (12) سورة فصلت: 6 - 7.
(13) سورة النساء: 37.
- DAY_