فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

ويخالطونهم ويقولون: لا تنفقون (14) أموالكم، فانا نخشى عليكم الفقر، ولا تدرون مايكون، فانزل الله عز وجل هذه الآية، والله أعلم.

: لما

فافهموا، اخواني واعتبروا وأدوا الواجب الى امامكم ولا تكنزوا دراهمكم فتهلككم يوم القيامة لقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَكِنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا في سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (15): يجوز أن يراد به وَالَّذِينَ عطفا على ما قبله إنَّ كَثِيراً مِنَّ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ يفعلون كذلك، فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والفتن به، أو المراد به المسلمين الذي يجمعون المال ولا يؤدون منه الواجب، وقيل - والله أعلم. نزلت هذه الآية كبر على المشركين، فذكر عمر لرسول الله، فقال له: «ان الله لم يفرض الزكاة الا ليطيب بها مابقي من أموالكم» (16)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «أي مال أدى زكاته فليس بكنز» (17)، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: «من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها (18)، أو نحوه، أراد اذا لم يود المفروض منها، والله أعلم. «صفراء أو بيضاء» يعني: الذهب والفضة، وقوله: كوي، أي: تصفح صفائح من نار، فيكوى بها وجهه وجسمه، لقوله عز وجل: يَومَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكَوَى بِهَا جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُم وظهورهم (19)، المراد يَومَ يُحْمَى عَلَيهَا في نَارِ جَهنم توقد النار ذات حمى شديد عليها، وأصله تحمى النار، فجعل الأحماء للنار مبالغة، ثم حذفت النار وأسند الفعل الى الجار والمجرور، تنبيها على المقصود، فانتقل من صفة التانيث الى صفة التذكير.

فصل

وجاء في الحديث عن أبي هريرة عن النبي لو أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها الا اذا كانت يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله اما الى الخير واما الى النار. وما من صاحب ابل لايؤدي

كلما

(14) الأفصح: لا تنفقوا

(15) سورة التوبة: 34.

•

(16) أخرجه الكثيرون: انظر موسوعة أطراف الحديث 183/ 3. (17) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 233/ 3. (18) أخرجه الطبري في تفسيره 84/ 10.

(19) سورة التوبة 35

- DAY_