فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

مر

حقها الا اذا كان يوم القيامة بطح له بقاع قرقر أوفر ماكانت لا يفقد منها شيئا، لا يفقد منها فصيلا واحدا، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما عليه أولاها رد عليه آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار. وما من صاحب غنم ولا بقر لا يؤدي صاحبها منها حقها الا اذا كان يوم القيامة بطح بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء (20) ولا جلحاء (21) ولا عضباء (22) تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، اما الى الجنة واما الى النار» (23). أعاذنا الله وجميع المسلمين منها وعندي أن المؤمن المخلص عمله الله عز وجل لا يمنع الزكاة ولا يفعل به هكذا، لأن الايمان لا يتجزأ وقد شرحت ذلك في غير الموضع (24)، والله أعلم. فصل

تلا

وروي في الخبر عن أبي هريرة عن النبي الله أنه قال: «من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة بشجاع أقرع له رأسان يطوقه يوم القيامة، ثم ياخذ بلهزمتيه، يعني: شدقيه، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيرًا لَّهُم بَل هُوَ شَرٌّ لَّهُم سَيْطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَومَ القِيَامَةِ﴾ (25). القراءة فيه: من قد قرأ بالتاء قدر مضافا ليتطابق مفعولا، أي: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ يا محمد بخل الَّذِينَ يَبِخَلُونَ﴾، ﴿هُوَ خَياً لَهُم بَل هُوَ شَرٌّ لَهُم، ومن قرأ بالياء وَلَا يَحْسَبَنَّ الباخلون البخل خَيْرًا لَّهُم بَل هُوَ شَرٌّ لَّهُم سيطوقون به، معناه في ماذكرته من قبل، وقيل: غيره، ذلك تركته خوف الاطالة، وقيل سَيُطَوَّقُونَ، أي: يحملون وزره واثمه. وقيل: معنى يَبْخَلُونَ﴾ أنها نزلت في اليهود الذين ذكرتهم في ذكر الآية التي قبلها. وقيل:

غير ذلك، تركته خوف الاطالة، والله أعلم.

(20) عقصاء: الأعقص من التيوس ما التوى قرناه على أذنيه من خلفه.

(21) جلحاء: البقر التي لا قرون لها (22) عضباء: هي الناقة المشقوقة الأذن

(23) أخرجه كثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 259/ 9 - 260.

(24) لعل: هذا الموضع. (25) سورة آل عمران: 180

1012_