فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

فصل

وساذكر طرفا من تفسير هذه الروايات والأحاديث، أما قوله: بقاع قرقر هو القاع الأملس، وقرقر باثبات الألف، هو اسم موضع وبفتح القافين وقوله تطؤه باخفافها، والأخفاف جمع. خف بضم الخاء وهو خف البعير، والخف الذي يلبسه الانسان وهو معروف، أما الخف بكسر الخاء هو الخفيف، قال امرؤ القيس:

يزول الغلام الخف عن صهواته ويلوي باثواب العنيف المثقل وأما قوله: تعضه بأفواهها والعض بالأسنان معروف، وفعله عض

يعض بفتح عين الفعلين، قال الله عز وجل: {وَيَومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيهِ يَقُولُ يَا لَيتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) (26)، أراد بالظالم عقبة بن أبي معيط، وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر الا صنع طعاما فدعى اليه أشراف قومه، وكان يكثر مجالسة النبي، فقدم ذات يوم من سفر، فصنع للناس الطعام، ودعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرب الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بأكل طعامك حتى تشهد أن لا اله الا الله وأني محمد رسول الله، فقال عقبة: أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، فاكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعامه، وكان عقبة صديقا لأبي بن خلف، فلما أخبر أبي بن خلف، قال له: ياعقبة صبات، قال: لا والله ما صبات، ولكن دخل علي رجل فابي أن يأكل من طعامي الا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له، فطعم، فقال: ما أنا بالذي أرضى منك أبدا الا أن تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل ذلك عقبة، فقال عليه الصلاة والسلام: لا ألقاك خارجا من مكة الا علوت رأسك بالسيف، فقتل عقبة يوم بدر صبرا، وأما أبي بن خلف فقتله رسول الله له يوم أحد، وقيل: لما بزق عقبة بي أبي معيط في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بزاقه في وجهه فاحترق خداه، فكان أثر ذلك حتى الموت، حتى أنزل الله عز وجل في عقبة: {وَيَومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيه ندما وأسفا على ما فرط في جنب الله، وأوثق نفسه بالمعصية والكفر بالله لطاعة خليله الذي صده عن طاعة ربه. قال عطاء: يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه، ثم ينبتان ثم ياكل، هكذا تنبت يداه (27) أكلها تحسرا على ما فرط في جنب الله، والله أعلم. ومعنى جنب الله، الطاعة، لقوله عز وجل: أَن تَقُولَ نَفْسُ يَا حَسَرَتَى

(26) سورة الفرقان: 27 (27) لعل الصواب: كلما نبتت يداه.

_010_