فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٦

عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ مِنَ السَّاخِرِينَ) (28)، أي: في طاعة الله، وقيل في أمر الله، وقيل: ضيعت في ذات الله، وقيل: قصدت في الجانب الذي يؤدي عن (29) رضى الله تعالى وغير ذلك، وقيل: العارية، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة، والله أعلم.

فصل

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة أرأيت) (30)، غفر الله له، ان كان مؤديا للزكاة». فالله الله في قراءة كتابي هذا والتدبير لمعانيه، والعمل بما فيه، واحذروا نقض العهود في جميع أفعالكم وصدقاتكم، ولا تعاهدوا الله عهودا تؤول سرابا لقوله عز وجل قصة واخبارا عن ثعلبة: ﴿وَمِنْهُم مَّن عاهَدَ اللهَ لَئِن أَتَانَا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَلَمَا أَتَاهُم مِّن فَضلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ (31)، قيل: انها نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري، لأنه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، أدع الله أن يرزقني مالا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه»، ثم أتاه بعد ذلك، فقال: يارسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما لك في رسول الله أسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت الجبال ذهبا لكان ذلك»، ثم أتاه بعد ذلك، فقال: يارسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارزق ثعلبة مالا»، قال: فاتخذ ثعلبة غنما، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، فنزل وادي البلى، وكان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ويصلي في غنمه سائر الصلوات، ثم كثرت ونمت حتى انقطع عن المدينة فصار لا يشهد الا الجمعة، حتى كثرة ونمت، فصار لا يشهد جمعة ولا جماعة، وكان اذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس ليسألهم عن الأخبار، فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: «مافعل ثعلبة؟» قالوا: يارسول الله، اتخذ ثعلبة غنما لا يسعها، واد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ياويح ثعلبة» - ثلاثة مرات فيما قيل. فانزل الله تعالى آية الصدقة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني سليم، ورجلا

(28) سورة الزمر: 56 (29) لعل الصواب: يؤدي إلى (30) سورة الماعون: 1. (31) سورة التوبة: 75 - 76.

-

- 586 -