الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٧من بني جهينة، وكتب لهما أسنان الصدقة، كيف ياخذان ويذران، فقال لهما، مرا بثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسالاه الصدقة، وأقرأه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما هذه الا جزية، هذه أخت الجزية، انطلقا حتى تفرغا، ثم عودا الي فانطلقا وسمع بهما السليمي، فنظر الى خيار أسنان ابله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بها، فلما رأياه قالا: ماهذا عليك؟ قال: خذاه فان نفسي بذلك طيبة، فمرا على الناس وأخذا الصدقات، ثم رجعا الى ثعلبة، فقال: أرياني كتابكما، فقرأه، فقال: ماهذه الا جزية، وهذه أخت الجزية. اذهبا حتى أرى رأيي، قال: فاقبلا، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتكلما قال: «ياويح ثعلبة، ياويح ثعلبة» ثم دعا للسليمي بخير، فأخبراه بصنيع ثعلبة، فانزل الله عز وجل: {وَمِنهُم مَّن عَاهَدَ اللهَ لَئِن أَتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدقَنَّ)، إلى قوله: … وَبِمَا كَانُوا يكذِبُونَ (32)، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه فقال: ويحك ياثعلبة لقد أنزل الله فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي فساله أن يقبل منه الصدقة، فقال: «ان الله منعني أن أقبل منك صدقتك»، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا عملك وقد أمرتك فلم تطعني»، فلما أبى رسول الله له أن يقبض الصدقة منه، رجع الى منزله، فلما توفي رسول الله لو جاء ثعلبة بالصدقة الى أبي بكر الصديق (رضي الله عنه فقال له اقبل صدقتي، فلم يقبلها منه، فلما قبض أبو بكر الصديق رضي الله عنه) ولم يقبلها، جاء بها الى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه فقال: اقبل صدقتي، فقال عمر (رضي الله عنه: لم يقبلها منك رسول الله، ولا أبو بكر الصديق أقبلها أنا؟ ثم ولي عثمان، فجاء بها اليه، فلم يقبلها، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان، والله أعلم.
فصل
وقد تجب الصدقة في الذهب والفضة والمواشي والابل والبقر والغنم
والحبوب، وغير ذلك
....
(33) منها شيئا بجهد طاقتي. فصل
ولا زكاة في العبيد ولا في الخيل، ولا في البغال ولا في الحمير، الا أن يراد بهؤلاء للتجارة (34)، ففيه ربع العشر، ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين (32) سورة التوبة: 75 - 77
(33) هكذا في الأصل، ولعل هناك نقصا في الكلام تقديره سأشرح.
_ DAY_
(34) لعل الصواب: بها التجارة