الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٨مجتمع حذار الصدقة، كما قال عليه الصلاة والسلام (35) واختلف المسلمون في تأويل ذلك. فقال بعضهم: مثل ذلك اذا كان ثلاثة رجال لكل واحد أربعون شاة، وقد وجبت عليهم الصدقة، فاذا طلبهم المصدق جمعوها لتكون فيها شاة واحدة، وقد وجبت عليهم ثلاث شياه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولا يفرق بين مجتمع، وذلك مثل رجلين لهما أربعون شاة شركة بينهما، فلما أحال عليها الحول ووجبت فيها الزكاة وطلبها المصدق، قسماها وأباناها عن بعضها بعض. فهذا مانهانا عنه رسول الله.
وصدقة الغنم في كل أربعين شاة شاة، ثم لاشيء في زيادتها حتى تبلغ مائة شاة واحدى وعشرين شاة، ففيها شاتان حتى مائتي شاة وشاة ففيها ثلاثة شياه، وليس في هذا الفصل اختلاف، واختلفوا فيما زاد على ثلاثمائة، فقيل: لاشيء في الزيارة حتى تبلغ أربعمائة ففيها أربع شياه، وقيل: ان زادت واحدة على ثلاثمائة شاة ففيها أربع شياه، وقيل: ان زادت على ثلاثمائة شاة أربعون شاة، ففيها أربع شياه، وشيخنا (رضي الله عنه يحب القول الأول، ولا اختلاف بينهم فيما زاد على أربعمائة شاة، الا ماقالوا اذا صار أربعمائة شاة، ففي كل مائة شاة شاة، وان ذهب جزء من غنمه التي تتم بها الصدقة فاستعاد قبل شهره الذي يزكي فيه، ماتجب به الصدقة فعليه الصدقة واجبة. وان ذهب غنمه كلها ثم استعاد ماتجب فيها الزكاة قبل (36) أن يدخل الشهر الذي يزكي فيه، فلا عليه صدقة حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها. ومن ذهب له غنم قد زكيت قبل أن تؤول اليه بشهر أو أقل أو أكثر، فعليه زكاتها مع غنمه. ومن كان له غنم وضان فان كانت في قيمتها متساوية فلا فرق في أخذ المصدق الصدقة من أي جنس كان، وان كانت مختلفة القيمة والمقدار أخذ من كل جنس ماوجب فيه بالحساب، وان صدعت الغنم (37) نصفين فاختار رب الغنم نصفا، يختار من النصف الآخر شاة وجاعد ليكون الخيار للمصدق ان شاء جاعدا (38)، ولا يأخذ المصدق للصدقة الكراز، وهو الذي يحمل عليه الراعي زاده وهو بفتح الكاف وتشديد الراء، كما قال الشاعر:
(35) أخرجه كثيرون: انظر موسوعة أطراف الحديث 342/ 7.
(36) لعل اصواب: بعد.
(37) صدعت الغنم: افترقت
(38) الجاعد: الأنثى من ولد الضأن
- O^^_