فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والقسم الرابع وهو أن يجتمع في الشخص افراط الشهوات واتباع الهوى والأخلاق المذمومة وهو مع ذلك يكتسب من غير حله وينفقه من غير حله، فهذا يكون آدميا في صورته، وشيطانا في أخلاقه، وبهيمة في شهوته، وهو أقبح منزلة وأخس رتبة، نعوذ بالله من عمى البصيرة، وظلم السريرة واتخاذ الهوى الها، ومن سوء المنقلب ونسأله الاعانة على هدايتنا والتنوير لقلوبنا بانوار الايمان والاخلاص والثبات على الطاعة الحقيقية والذكر لأهوال يوم القصاص، والحمد لله حق حمده، ولاقوة إلا بالله.

فبالعقول صلاح النفوس وهي رأس التدبير وهي أرفع شيء في خلقة الله تعالى شرفها ورفعتها عند بارئها، يحصل للعبد أرفع رتبة، يرتقي بها الى معرفة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار، بالأبصار المحيطة بالأفكار فتعاين القلوب حقائق الغيوب، وبصحة قبول شواهد الأسرار تلج الضمائر بمجار الأفكار، وتطمئن النفوس الى مالحقت به من العالم المحجوب عن الأبصار، فتكشف بعيون فكرتها شمس المكاشفة لتنظر بها جلال الله وعظمته، فسوف تنجلي بقلب بدور العظمة، فتكشف غياهب الغفلة ودياجير القسوة، فينفجر بها صباح الصلاح منورا بماء البرهان، فيضيء سراج اخلاصها بزيت الزهادة في قناديل اخلاص الايمان، فتحصل بذلك السعادة الأبدية، والحجة، البرهانية، والجيرة المحمدية، والله الموفق الى طريق الحق

والصواب.

فصل

وأصل العقل، عقلان: عقل غريزي وعقل مكتسب. والعقل ماخوذ اسمه من العقال، عقال البعير، يقال عقلت الشيء اذا شددته وربطته وضبطته، فسمي بذلك تشبيها بعقل الناقة لأن العقل يمنع الانسان من الاقدام على شهواته فيردعه عن مذمومات الفعال.

فصل مما وجدته في كتاب القناطر

تأليف الشيخ اسماعيل بن موسى المغربي النفوسي (رحمه الله)

وفي الحديث عن علي بن أبي طالب وعن النبي، لا، أنه قال: «خلق الله سبحانه العقل من نور مكنون في غامض علمه من حيث لا يطلع عليه ملك مقرب ولانبي مرسل، فجعل الزهد رأسه، والخير سمعه، والحياء عينيه،

_09_