فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

والرأفة قلبه، والعلم فهمه والصبر طبعه، ثم قواه بعشرة أشياء: بالايمان واليقين، والسكينة، والصدق والاخلاص والقنوع، والخشوع، والخضوع، والشكر والتسليم، والصبر، ثم قال له: أقبل، فاقبل فكان اقباله اقبالا. ثم قال له: أدبر، فادبر، فكان ادباره ادبارا. قال الله عز وجل: فوعزتي وجلالي، ما خلقت خلقا قط أكرم علي منك، ولا أحسن منك ولا أحب الي منك، بك أخذ ربك، وبك أعطى، وبك أعبد، وبك أعرف، ولك الثواب وعليك العقاب»، قال: فخر العقل الله ساجدا، فمكث في سجوده ألفي عام، فقال له الله عز وجل: ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع فقال: اللهم سيدي بحقك على خلقك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه. فقال له: ذلك لك». وقال صلى الله عليه وسلم: «من أوتي عقلا فقد أوتي خيرا كثيرا. فانما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه. ومن لم يكن فليس بعاقل». وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أتمكم عقلا أشدكم الله خوفا وأحسنكم فيما أمر به ونهي عنه» (58). وقال تبارك وتعالى: ﴿وَلِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَّا﴾ (59)، أي عاقلاً، والله أعلم

فضل

والعقل أبين الفضائل، وينبوع الأدب. والعاقل لايكون عنده كثير من النفع الا بعلم وأدب لأن بالعلم والأدب يكون كمال عقل الانسان فاذا أكمل عقله صلحت سيرته وخضعت جوارحه وعرف نفسه، وعلم أنها أذل وأصغر من الذر (60).

وقيل العقل عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، وأحدها في الهرب من الناس، وعدو المرء نفسه، وصديقه عقله، وكثير من الاختلافات في صفة العقل تركتها خوف الاطالة

فصل

وأما العقل المكتسب فهو نتيجة العقل الغريزي وذلك من كثرة التجارب فيما غير من الزمان، وكيفية مضي الأمور مدة السنين والأعوام، وأكثر مايكون في آراء الشيوخ. وهذا العقل يزيد ان استعمل، وينقص ان أهمل، لأن قوة بقائه المعرفة، واضافة الفكرة مالم يمنعه مانع منهوى ولا غيره، لأنه لا يحصل (61) بكثرة التجارب وممارسة الأمور. ولذلك قيل في المثل:

(58) انظر: الزبيدي: اتحاف السادة المتقين 458/ 1.

(59) سورة يس: 70. (60) الذر: النمل الصغير جدا

(61) لعل الصواب: لأنه يحصل.