الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩١فصل
وأما البقر فزكاتها مثل زكاة الابل من الخمس، كذلك مثلها في الزيارة من الشياه، إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ففيها بقرة جذعة، في سن ابنة مخاض في الابل، فاذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ثنية سن ابن لبون من الابل. فاذا بلغت ستا وأربعين ففيها بقرة رباعية سن الحقة. فاذا بلغت احدى وستين ففيها سدس سن الجذعة من الابل. فاذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتان من البقر، ثم تجري على ماتجري عليه صدقة الابل، فاذا تمت ثلاثمائة فليس دون
الأربعين شيء.
فصل
واختلفوا في أخذ الصدقة من العوامل من البقر والابل، وكذلك السائمة من الغنم اختلفوا فيها، والسائمة التي ترعى للتجارة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه لا يوجب في الكسعة صدقة (45)، والكسعة بضم المهملة وهي العوامل من الابل والبقر والحمير وسميت كسعة لأنها تكسع أي تضرب، وهي بفتح سين الماضي والمستقبل، وأصل الكسع أن يضرب الضرع بعد أن يضرب بالماء البارد ليصعد اللبن.
وأما ثمرة النخل اذا أدركت وصارت تمرا يابسا ثلاثمائة صاع ففيها الصدقة العشر فيما سقته الأنهار والسماء وجميع ما يثمر بغير سقي، ونصف العشر فيما يسقى بالدلاء والزجر والنواضح. النواضح جمع ناضح بالحاء المهملة وهي التي يسنى عليها والتمر اذا يبس في رؤوس النخل فما أكل منه رب المال حصي عليه كله وأخذت منه الزكاة، وأما ما يطعم الصارم فانه ان كيل وعرف كيله ففيه الزكاة، وان لم يكل فلا، وقيل كيل أو لم يكل، فلاشيء فيه، وقيل: كيل أو لم يكل ففيه الزكاة. والذي يحب شيخنا خميس بن سعيد (رحمه الله) أن النخل اذا ينعت ثمرتها فلا يؤكل منها الا بكيل لأن فيه الزكاة، وقال من قال: يؤكل منه، وليس فيما يؤكل منه زكاة، وقيل: ما أكل من المصطاح (46) من الرطب، والخمل (47) فلا زكاة فيه، وقول شيخنا (رحمه الله) ينعت ثمرتها معناه: اذا نضجت وهو بفتح نون الماضي وكسره من المستقبل، يقال: ينعت الثمرة، ينعا وأينعت ايناعا، لقوله عز وجل:
(45) أخرجه بمعناه الطبراني في المعجم الكبير، انظر الهيثمي: مجمع الزوائد 69/ 3. (46) المصطاح: المكان المهيأ لدوس، الحصيد، ونشر الثمر قصد تجفيفه. (47) الخمل: مأخوذ من خمل البسر خملا، وضعه في الجرة أو نحوها كي يلين.
_091 -