فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

فصل

والعسل اذا خرج من التمر لم تخرج (51) زكاته، ولم يعرف ربه كيله ولا وزنه، ففيه الزكاة، وان كان رب التمر يعرف كيله ووزنه فعليه أن يخرج من التمر بالوزن الا أن يتغير التمر عن حاله، فعليه أن يخرج تمرا غير متغير مثل التمر الذي لزمه من الزكاة، والله أعلم.

وسأذكر طرفا من زكاة الحبوب، مما وجدته في تأليف شيخنا وبركتنا خميس بن سعيد الرستاقي (رحمه الله) أنه قال: اتفق المسلمون على أن الزكاة فيما أنبتت الأرض في الأصناف الستة وهي: التمر والزبيب والذرة والبر والشعير والسلت، بضم السين.

واختلفوا في معنى السلت، فقال من قال انه الشعير الأقشر وهو قشرته صغيرة وحبه صغير وفي الحديث: سئل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فكرهه - البيضاء جنس من الحنطة - قال شيخنا خميس بن سعيد (رضي الله عنه) فالذي يثبت هذا القول لايرى مما أنبتت الأرض صدقة غير هذه الصنوف الستة، وقال من قال: أن السلت هو سائر الحبوب مما يبقى في أيدي الناس، ويقتاتون به مما هو سنبل، وما كان غير سنبل فلا زكاة فيه، وقال من قال: ان السلت هو جميع ماوقع عليه اسم حب مما كان سنبلا وقرونا، مثل الباقلا واللوبيا وأشباه ذلك، وماكان سنبلة فهو مثل الدخن والذرة والشعير والبر والأرز وأشباه ذلك. قال شيخنا خميس بن سعيد (رضي الله عنه: فعلى حسب هذا تخرج معاني قولهم عندي ولا أعلم في غير هذا الصنوف منهم زكاة ولو بقي في أيدي الناس وذلك مثل الثوم والبصل وأشباه ذلك ولو كان يقتات به، ولا أعلم مقدار قولهم ان الزكاة تجب في شيء مما أنبتت الأرض الا في الماكول، الا أنه قد يوجد عن بعضهم أن في القطن الزكاة، ولا أعلم ذلك مما عمل به الأئمة، الا أنه قد يوجد أنه قد عرض على بعضهم فلم ينتبه، فقال لهم السائل: أفاضرب عليه؟ قال: لا، والله أعلم، وما أراد بذلك أنه لم يخرج معه الى معنى الباطل أو كان له فيه نظر.

وقال بعض الفقهاء: الصدقة أيضا في السمسم والعدس والدرشق والدخن والماش والجرجر، الجرجر بكسر المعجمتين في كلام أهل العراق، هو

(51) الصواب: ولم تخرج

- 593 -