الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠١ساحل البحر ميتا، قد قذفه البحر، الا أنه لم يصح معنا أنه. هو، لأنه قد تغير لونه، وقد اطمانت القلوب بذلك من تغير هيئته، وقد وجد شيء من كسوته، وشيء من علامته، أتؤخذ الزكاة من ماله التي عليه أم لا؟ وان أرادت زوجته التزويج بعدما اطمان طلبها بموته، أتمنع عن ذلك أم لا؟
الجواب: أما الزكاة اذا صح وجوبها في مال هذا الرجل وهو حاضر في البلد ولم يحتج بحجة تبطلها، وكان صاحب الأمر جائزا له أيجبر على الزكاة؟ فجائز له عندي على هذه الصفة أخذ الزكاة من مال هذا الرجل. وأما الزوجة اذا قالت أنها قد صح عندها موت زوجها، فليس للحاكم أن يدخل في تزويجها ولا يعارضها عند التزويج على قول سعيد بن المبشر. وأما ان قالت ان قلبها قد اطمأن من غير صحة الا بالظن فانها تعارض عن التزويج، لأن الظَّنَّ لا يُعْنِي مِنَ الحَقِّ شَيئاً) (72)، واذا لم يعرف الرجل بلون، فهذا (73) الا ظن، والظن لاعمل عليه، والله أعلم.
قلت له: واذا كان رجل له نخل كثير يزيد على نصاب الزكاة، وقد صارت النخل قد آن حصاده، فاتى عليه السيل أو الريح، ولم يبق في النخل الا قليل لم يبلغ نصاب الزكاة، أتجب الزكاة فيما بقي أم لا؟ قال: ان كان لاشك فيه أن لو سلم من الجائحة لبلغ تمره نصاب الزكاة
أو أكثر، فيعجبني أن تكون الزكاة فيما بقي ولو لم يبلغ نصاب الزكاة على القول الذي يعجبني، والله أعلم.
فصل
ومنه اليه (رحمهما الله): وفي ثلاثة بيادير (74) اشتركوا في عمل نخل للناس، منهم من بلغ في ماله الزكاة، ومنهم من لم يبلغ فيه الزكاة، أيحمل نصيب هؤلاء البيادير على بعضهم بعض، وتؤخذ منه الزكاة ان بلغ نصاب الزكاة تام، كيف يحكم في ذلك؟
الجواب: ان كان البيادير شركاء في العمل، وثبت لهم نصيبهم في التمر قبل أن تدرك من قبل عملهم فيها، وكان نصيبهم جزءا من الثمرة حمل نصيبهم كله من الأموال كلها، فان بلغ نصاب الزكاة، فيعجبني أن يسلموها من جميع نصيبهم على القول الذي يعمل به، والله أعلم.
(72) سورة يونس: 36، سورة النجم: 28.
(73) لعل الصواب: فان هذا
(74) بيادير: مفردها بيدار، وهو العامل في المزرعة بأجر.
-7.1 -