فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

هذه الأربع ونصف الناقة زكاة، والله أعلم. فصل

وأسألك سيدي، عن هؤلاء الغرباء ان قدموا الينا وكانوا يقرون أن حاكمهم مشرك، وأنه لا يأخذ من المسلمين اذا قدموا اليه، بل يأخذ من المشركين، أيجوز لنا أن نأخذ من المسلمين خاصة، كما يقرون أنه يأخذ من المشركين خاصة، أم نعرض عن المشركين والمسلمين؟ أرأيت اذا سار هؤلاء القادمون من صور، فوصلوا الى بندر مسكد، وأخذ منهم اخواننا من أهل مسكد مما باعوه هنالك، لم ندر أنهم أخذوا على أي وجه، لنا أن ناخذ منهم مما بقي في صور من تجارات ونقتدي باخواننا من أهل مسكد؟ الجواب وبالله التوفيق وَاللهُ المُستَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (75): اذ أنا ليس (76) من أهل الفتيا، وانما الجاني الى ضرورة أهل الزمان الذي قد صار فيه الجاهل عالما لعدم أهل العلم، ولست أفتي بوحي ينزل علي، وانما أخبر عما أسمعه من آثار المسلمين، وقد سمعت من آثار المسلمين أن زكاة البحر كزكاة البر، لافرق في ذلك، الا أنهم بينوا في زكاة البحر وجوها لم يبينوها في زكاة البر، قالوا: ان كان القادم الى بندر المسلمين من غرباء المسلمين الذين هم ليسوا من سكان أهل المصر الذي ملكه المسلمون، فان كانوا قدموا بمالهم من بلدان المسلمين التي ليست في حماية الذين قدموا اليهم، فلا تؤخذ منهم الزكاة حتى يحول الحول على أموالهم في حماء أهل الشرك الخارجين من طاعة المسلمين وذمتهم الى بندر المسلمين، فقلبوا أموالهم الى شيء من الأمتعة وباعوها على سبيل التجارة، كان للمسلمين أن يأخذوا منهم الزكاة من أموالهم التي باعوها أو قلبوها على قول بعض المسلمين ولو لم يحل عليهم الحول، ولو كانوا ليسوا من أهل حمائهم وأما أخذ سلطانهم اذا لم يصح معه بصحة لايرتاب فيها، من طريق تواتر الأخبار، أو بينة عادلة، أو باقرار منهم، فليس لك أن تقدم على مجهود فيهم، والتمسك بالحق أولى والنصر من الله جل جلاله، ليس بكثرة المال ولا غيره، وأما الذين خرجوا من حمايتهم مسافرين، فرجعوا اليهم كان لهم أن يأخذوا زكوات أموالهم، ولو لم يحل عليهم الحول بعدما قدموا اذا حال عليهم الحول في سفرهم، فقدموا الذين (77) لم تجر عليهم ذمة من المسلمين ولا صلح، فانه يؤخذ منهم (75) سورة يوسف: 18

(76) الأفصح: لست

(77) الأفصح: فقدم.

- 604 -