الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥ما ياخذ سلطانهم من المسلمين اذا قدموا اليه، وقول: يؤخذ منهم العشر، وأما اذا قدم يهودي من دار أهل الحرب بمال الى بندر المسلمين، واليهودي بنفسه ليس محاربا للمسلمين، فانه يؤخذ منهم نصف العشر، فهذا ماسمعته من آثار المسلمين، ولا أعلم وجها غير هذه الأوجه، ولا يعجبني لك أن تاخذ اقتداء بمن أخذ لأنك لم تعرف الأصل الذي أخذ بسببه، فان عرفت الأصل الذي أخذ الآخذ بسببه، وكان الآخذ من أهل العلم الذين يقتدي بهم جاز لك أن تقتدي به على وجه القبول للحق لا على التقيد (78) له كان مبطلا أو محقا، وكل مخصوص يعلم. لأن الأخذ له وجوه منها باطل ومنها حق، ولايجوز الا اتباع الحق ونبذ الباطل، والله أعلم.
وقلت اذا قالوا ان سلطانهم يأخذ من المشتري، ومعروف عندهم أن ثمن السلة (79) تسقط منه قدر ما ياخذه السلطان، علم البائع ذلك أو لم يعلم أيعرض عنهم على هذه الصفة أم لا؟
فاعلم يا أخي، لم أحفظ هذه المسالة بعينها منصوصة في الأثر، الا أنه عندي اذا كان القادم عليهم من المسلمين، لم يعرضوا له باخذ شيء من ماله وانما يأخذون ممن اشترى من رعيتهم فليس عندي هذا أخذا من المسلمين، لأن المسلمين ان شاء باع في بلدهم على مايسوى، وان شاء أخرج ماله وباعه في غير بلدهم، والله أعلم.
وقلت اذا قالوا ان سلطانهم لا يأخذ شيئا من الغرباء اذا قدموا، فاردت أن تأخذ منهم العشر، فلما طلبتهم بالعشر قالوا ان سلطانهم يأخذ كذا وكذا، أقل من العشر، ألنا أن نأخذ منهم ما أقروا أم لا؟ قال: فاعلم، هداك الله وأصلح بالك، لا تعجبني أن تأخذ منهم على صفتك هذه، لأن هذا اقرار منهم على غير الاختيار، وبالله التوفيق. فصل
ومنه اليه (رحمهما الله): واذا كان للمفقود دراهم تجب فيها الزكاة عند أمين، ولم تخرج منها الزكاة إلى أربع سنين، والأمين ينفق منها على عيال المفقود في الأربع السنين، كيف الوجه في اخراج الزكاة منها، لأني لم أعرف كم عدها من الدراهم، وكم الذي أنفق الأمين على عيال المفقود، وكم بقي من
الدراهم؟
(78) لعله: التقليد
(79) لعل الصواب: السلعة
_7.0_