الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦قال: فاعلم، هداك الله، أنه لا يعجبني أن يأخذ من مال المفقود، مادام في
أجل فقده، لأنك لم تدر ماحاله، وانما يأخذ الزكاة من ورثته بعد أن يحكم بموته، اذا حال على ماورثوه منه حول بعد أن استحقوه، وكان مما تجب فيه الزكاة من بلوغ النصاب لكل واحد منهم، ويحمله على ماله منهم المتقدم، والله
أعلم.
فصل
ومنه اليه (رحمهما الله): وما تقول في امرأة تقول لها صداق آجل على رجل هالك، فأنكر، ورثته، ولم يكن عندها صحة تجوز عند المسلمين، فحضر بينهم أناس على الصلح بشيء من الدراهم مما تجب فيه الزكاة، أتى الزكاة على هذه المرأة في دراهمها هذه اذا كان قد حالت عليها أحوال من قبل؟ فاعلم، هداك الله، أن هذه عندي بمنزلة المال الميؤوس منه اذا أنكرها الورثة، ولم تكن لها صحة، وأشياخنا يعملون في المال الميؤوس منه بوجوب الزكاة فيه للسنين الماضية الى أن تصير لم تبلغ نصاب الزكاة، ويسقطون كل زكاة تجب فيه للسنة الماضية ويزكون مابقي منه. والله أعلم.
فصل
ومنه اليه (رحمهما الله): واذا أتى رجل بدراهم الى الوالي، وقال: هذه زكاة خذها، فنظرها فاذا هي بورا، أياخذها ولا يلتفت اليها، أم يردها اليه؟ الجواب هو مخير في ذلك ان شاء أخذها، وان شاء باحث صاحب الزكاة
في ذلك، والله أعلم. قال المؤلف قوله: بورا، أي: كاسدة، يقال: بار الشيء يبور بورا، أي: كسد، قال الله عز وجل: {يَرجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (80)، أي: لن تفسد ولن تهلك، والمراد بالتجارة، وعد الله من الثواب، وقوله: يرجون، جوابه لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، والله أعلم، وأباره، أي: أهلكه، لأن أصل البوار الهلاك، لقوله عز وجل: وَكُنتُم قَومَا بُوراً (81)، أي: هلكى، غلب عليهم الشقاء والخذلان يقال رجل بائر، وقوم بور، وأصله البوار، وهو الكساد والهلاك، ومنه بوار، السلعة وهو كسادها، وقيل: هو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر، والله أعلم. (رجع).
(80) سورة فاطر: 29.
(81) سورة الفتح: 12
-7.7 -