فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٠

ثم استفاد شيئا بقدر كمال النصاب، بعد حوله الذي كان يزكي فيه، أتؤخذ منه الزكاة أم حتى يستفيد تمام النصاب قبل حلول حوله؟

الجواب: حتى يستفيد قبل حلول حوله على بعض قول المسلمين. وما قولك في هالك خلف مالا لورثته ببيع الخيار، فقلت: أتحمل الدراهم كلها على بعضها بعضا، أم على كل وحده؟ أرأيت ان أفدي من بعض الورثة بقدر نصيبه كيف يكون ذلك؟

فعلى ما وصفت، وعلى ماسمعناه في الأثر، أن الهالك اذا خلف مالا مجتمعا كانت تجري فيه الزكاة في حياته، ولم يقسم بعد موته، فقول: ان الزكاة تجري عليه مثل ماكانت تجري على الهالك في حياته ولو كان كل واحد من الورثة لا يبلغ نصيبه منه نصاب الزكاة، وهو الذي يعملون به في زماننا هذا. وأما اذا فدى نصيب أحد الورثة، ولو كان الذي بقي من المال لا يبلغ نصيب كل واحد منهم نصاب الزكاة، وليس معهم من المال يحملونه عليه، لم

يعجبني أن يأخذ منه الزكاة لأنه قد وقع فيه شبه القسم، والله أعلم. قلت له: واذا كان فلج ضعيف لا يسقي الا قليلا، دون أن يزجر عليه، أيكون حكمه حكم الزجر أم حكم الفلج؟

قال: يعجبني في هذا أن يكون الحكم للأغلب منها اذا كان الفلج أكثر من الزجر، وغالبا ماؤه على ماء الزجر، فالزكاة زكاة الفلج، وان كان الزجر غالبا ماء الفلج، فالزكاة زكاة الزجر، هكذا يعجبنا، لأن هذه المسألة لم نجدها بعينها، وذاكرت فيها بعض الاخوان فقال: ان هذا يعجبه.

قلت له: وما تقول في رجل له مال تجب فيه الزكاة، وليس عليه عنده شيء من القدام (88)، فقال لرجل: أعطيك نخلة مطرحي (89)، واعطني أنت نخلة سيدي (90)، ولك زيادة كذا من الدارهم، فأعطاه صاحب المال نخلة مطرحي لم تدرك، وأعطى المعطى صاحب المال النخلة السيدي، فلم تبلغ في ماله الزكاة، وصاحب نخلة المطرحي تبلغ في ماله الزكاة، أيكون في نخلة المطرحي زكاة التي هي عوض نخلة السيدي أم لا؟ قال: ان هذا بيع لايجوز، ولصاحب نخلة السيدي على من أكلها قيمة

(88) القدام: هي النخلة التي تنضج وتدرك في أول الموسم

(89) مطرحي: صنف من التمر لا يتلف بنزول المطر

(90) سيدي: صنف من النخيل يعطي رطبا ذات لون أحمر مائل الى السواد وهو من أوسط

أنواع الرطب