الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٥لعله في يهود العرب، ونصارى العرب، يؤخذ منهم نصف العشر. وان كان هذا الغريب من أهل الشرك الذين قد ثبت لهم ذمة مع المسلمين، ومسكنهم في أمصار المسلمين، وتجري عليهم الجزية، فهذا الصنف ليس عليهم زكاة ولا عشر، وانما عليهم الجزية، عندي أنه لا يصح هذا للمشرك أنه من أهل الذمة الا اذا صح بالصحة، اذا لم يقر هو أنه مستسلم للمسلمين، ويؤدي مايلزمه من الجزية لأن أصل الشرك حرب للمسلمين، الا من صح استسلامه منهم للجزية، أو لصلح جرى بينه وبين الملسمين، والله أعلم. وأما الغريب اذا قدم من دار أهل الشرك، وكان مسلما، ولم يكن ماله الا دراهم ودنانير، فعلى ما سمعته من الأثر، ومن «بيان الشرع»، و «المصنف»، أنه لا تؤخذ منه الزكاة على الجبر حتى يحول عليه الحول مع المسلمين حيث يحمونه، وان قدم بذهب وفضة من غير الدراهم والدنانير المضروبة فهي بمنزلة البضاعة ان قلبها في شيء أو باعها، أخذت منه الزكاة، ولو قبل الحول، فهذا على معنى ماسمعته فيما عندي، واعتبرته وأمعنت فيه النظر بجهدي، وما التوفيق الا بالله عليه توكلت واليه أنيب قلت له: وفي هالك خلف مالا، وبين ورثته أيتام وبلغ، فسلم البالغ المال، ولم يكن للأيتام وصي ولا وكيل، وكان المال تجب فيه الزكاة جملة، فلما قسم لم تجب في نصيب كل واحد منهم على الانفراد، كيف الحكم في ذلك؟
قال: ان كان هذا القسم دخل فيه المسلمون، أو نظر فيه المسلمون أنه صلاح للأيتام، ولو لم يدخلوا فيه عند القسم، فيعجبني سقوط الزكاة من جملته، اذا لم تجب عند تفرقه والله أعلم.
قلت له: ومن وجبت عليه زكاة، وكان بيده عبيد، فلما طولب في الزكاة (97)، قال: واحد من عبيدي لخدمتي، فاذا بعته سلمت زكاته، فبعد ذلك باعه، أتجب عليه زكاة أم لا؟
قال: ان كان باعه بعد أن أخرج زكاة ماله، فليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول عليه الحول الثاني، وعنده ذلك الثمن، فانه يحمله على دراهمه التي كان يزكيها.
قلت له: وفي رجلين لهما غنم مجتمعة في الحول، غير أنهما فرقاها في أيام من ذلك الحول، أيحمل بعضها على بعض فرقت في شيء من أيام الحول
قليلا أو كثيرا أم لا؟
(97) الأفصح: طولب بالزكاة
- 615 -