فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

هذا القسم تم من أوله والله أعلم.

فصل

ومنه اليه (رحمهما الله) وفي البانيان اذا سكنوا في بلاد المسلمين ويسيرون الى مسكد واليمن والهند وغيرها من البلدان، ولم يكن لهم أهل ولا امرأة، أو كان لهم امرأة وأولاد في بلاد المسلمين، أتؤخذ منهم الجزية لما أقام (101) في بلاد المسلمين، وتسقط عنه اذا سافر عنها؟ قال: لا تؤخذ منه الجزية في الأيام التي خرج فيها عن حمى المسلمين حيث يحمونه، ولا أحفظ فرقا أن يكون له أهل في بلاد المسلمين أو لم يكن له أهل، والله أعلم.

قال المؤلف: الحمى، بكسر المهملة وفتح المهملة وهي الميم، هو خلاف المباح للحديث الوارد: «لا حمى الا الله ولرسوله (102)، وهو مأخوذ من حميت، أي: منعت، يقال: حميت الشيء حميا، أي: منعته، وحميت القوم حماية، أي: نصرتهم، وحمى من الشيء حميته أي أنف. كل هذه الأفعال بفتح ميم الماضي وضمه من المستقبل. وأما قوله عز وجل: مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةِ وَلَا حَامٍ} (103)، فالذي وجدته عن ابن عباس (رضي الله عنه أنه قال: البحيرة هي الناقة التي ولدت خمسة أبطن، بحروا أذنها، أي شقوها وتركوا الحمل عليها ولم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولم يمنعوها الماء والكلأ، ثم نظروا الى خامس ولدها فان كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء وان كان أنثى نحروا أذنها، أي شقوها وتركوها وحرموا على النساء لبنها، وكان مامعها للرجال خاصة، فاذا ماتت للرجال والنساء، وأما السائبة فهي فاعلة بمعنى مفعولة، وهو البعير الذي يسيب، وذلك أن الرجال من أهل الجاهلية اذا مرض أو غاب له قريب فقال: ان شفاني الله عز وجل أو شفى مرضي أو رد غائبي، فناقتي هذه سائبة، ثم سيبها فلا تحبس عن رعي ولا ماء. وأما الوصيلة فمن الغنم كانت الشاة اذا [ولدت] سبعة أبطن، فان كان السابع ذكرا ذبحوه وأكله الرجال والنساء، وان كان أنثى تركوها في الغنم، وان كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر لأجل الأنثى، وقالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوه، فكان لبن الأنثى حراما على النساء، فان مات

(101) الأفصح: عند اقامته. (102) أخرجه كثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 241/ 7. (103) سورة المائدة: 103

- TIA-