فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الأرق، فلما أحاط الخندق بالمدينة أنشد في الحال يقول شعرا فلما أحاطت في جنود وساوسي *** حفرت لزهدي حول قلبي خندقا حفرناه في أرض التودد والرضى *** وأجريت فيه دمع عيني مدفقا وصابرت وجدي واعتصمت بخالقي *** فاصبحت من قيد المكاره مطلقا فبينما هو كذلك أذعنت غيرة الباطل، وأقبل العدو بين فارس وراجل، وكانت جنوده عشرة، وهي الحسد والكبر، والعجب، والتجبر، والغل والمكر والمجادلة والحقد والغدر، والوسوسة في الصدر. ونزلت النفس في شمال المدينة وكانت جنودها عشرة وهي: الحرص والشهوة والرغبة، والقسوة، والرنع، (63)، والشح، والبخل والطمع، والأمل والكسل. ونزل حب الدنيا أمام المدينة وكانت جنوده عشرة وهي: الرياء، والتفاخر، والتكاثر، والبطر، واللهو واللعب والزور، والكذب والغش والخديعة، والتفريط. ونزل ابليس اللعين وراء المدينة وكانت جنوده عشرة وهي: الظلم والخيانة وترك الأمانة، والكفر والنفاق والافك والشقاوة والعداوة بين الأهل والجيران، وحب الزينة والمال، ومعصية ذي الجلال. فهال الملك ما أبصر

وارتاع وتحير وأنشد في الحال يقول شعرا

اني بليت باربع لم يخلقوا ** الا بطول بليتي وعنائي ابليس والدنيا ونفسي والهوى ** كيف الخلاص وكلهم أعدائي لا تجزعن لما أبصرت حل بنا ** فحول بلدتنا القرآن يحرسنا ونحن في ستره من كل ناحية ** فنسأل الله ان للخير وفقنا فمن عرفناه صافانا مودته ** لكن ينكرنا من ليس يعرفنا ومن يكن ناسيا ابليس نائبه ** ونحن نذكره فالله نائبنا فاجابه وزيره، وهو العقل، قال: ثم أن الملك (64) ياغياث المستغيثين وأمان الخائفين، وناصر المكروبين، ويارجاء المنقطعين ويادليل المتحيرين ويا منقذ الهالكين، ويااله العالمين، فثبت جنانه، وشد أزره وأركانه. وقال للوزير وهو العقل: كن أنت في مقابلة الهوى، واطلب النصر من الموتى، وقد سلمت يمين مدينتي اليك، واعتمدت في حفظها بعد الله عليك، فقال: أحب أن تندب إلى اخوانا يكونوا (65)، لي على العدو أعوانا.

(63) لعله: الزيغ. (64) في السياق اضطراب ونقص، لعل الصواب: ثم ان الملك … فأجابه وزيره وهو العقل، قال: ياغياث .... (65) الصواب: يكونون.

- 62 -