فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٣

الزكاة حين ماباع سلعته أو قلبها الى نوع آخر حتى جاء فيه قول عن محمد ابن محبوب (رحمه الله) أنه لو سافر بماله الى أهل الشرك في السنة مرارا، فكلما قدم بماله من دار أهل الشرك الى بندر المسلمين، وقلب متاع آخر، وباعه، جاز أخذ الزكاة منه، وأما سليمان بن الحكم (رحمه الله) فقال: لا تؤخذ منه الزكاة الا في كل سنة مرة، وأما الفرق بين أهل الذمة وأهل الحرب: أما أهل الذمة الذين خرجوا من دار قد صالح أهلها المسلمين على تسليم الجزية لهم أو على تسليم شيء من أموالهم الى المسلمين وان كان لم يكن منه شيء من هذا فهم أهل حرب، والله أعلم، وأما المشرك اذا قدم بمال في يده أنه المسلم، وهو المال الذي قدم به الى بندر المسلمين، فعندي أنه لم يخرج من الاختلاف في تصديقه على ما أشبه هذه المسألة من المسائل فقول انه يصدق، وقول لا يصدق اذا اتهم، اذا كان قد وجب فيه حق للمسلمين، والله أعلم. فصل

مسألة: ومنه اليه (رحمهما الله): وعن رجل عنده أربعون شاة، فحال عليها حول ولم يقف عليها المصدق، فلما جاء المصدق بعد شهر أو شهرين، وجدها يجب فيها رأسان (110)، أعليه رأس أم رأسان، أم كيف الحكم في ذلك؟ الجواب: ان ترك تأدية الزكاة من عذر ينتظر بها الوالي لأن الوالي ليس بقربه، فلا يعجبني في الفائدة عليه زكاة، وكذلك أن تلفت دوابه وهو على هذه الصفة فليس عليه زكاة ماتلف منها ولو بعد الحول، وترك مابقي اذا كان التلف على غير تضييع منه، والله أعلم.

قلت له: والمشرك اذا كان سكنا دار الاسلام، أيجوز للوالي أن يسقط عنه الجزية اذا كان يستخدمه في شيء من أمور المسلمين مثل نقد دراهم أو غيره، أو أنه ترجمان لحديث الغرباء أم لا؟

قال: واذا كان أمر المسلمين قائما، وكان هذا المشرك ممن تلزمه الجزية وكان في حمى المسلمين، لم يجز أن تحط عنه الجزية التي أوجبها الله عليه لأجل نفعه، الا أنه اذا أراد الوالي أن يعوضه على قدر نفعه للاسلام من مال المسلمين لم يضيق عليه ذلك، والله أعلم.

قلت له: وفي امرأة مات زوجها ولها عليه صداق آجل، فلما مات وحل صداقها عليه لم يوفها الوصي الى سنين، أيجب عليها تسليم الزكاة قبل قبضه لما مضى من السنين التي مضت ولو لم تقبضه؟

(110) لعل الأفصح: وقد وجبت فيها الزكاة رأسين

- 623 -