فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣١

النضار فلج ولا مطر حتى أدرك، فهذا عندي زرع زجر، لأنه أسس على الزجر ولم يسق بغيره، وسمعنا شيخنا خميس بن سعيد (رحمه الله) يقول: يعجبه أن يكون في هذا النضار العشر، ويقول فيه اختلاف، فعلى هذا القول، لا يحمل على الزرع الأول، فان حمله أحد فعليه رد ما أخذ ان كان لم تبلغ فيه الزكاة بعينه، ورد مثله ان تلف، والله أعلم.

قال المؤلف: قوله النضار مأخوذ من الحسن والنضار، لأن الشجر والزرع أول نبته يروق في العين من حسنه ونضارته، لأنه يسمى في اللغة النضر، بفتح النون وجزم الضاد هو الشجر الأخضر الرطب، وكذلك الذهب، وكذلك النضر اسم من أسماء الرجال، فمثل بذلك نضارا مثل الذهب، لأن النضار بضم النون هو الذهب الخالص كذلك، نضار الزرع هو خالص في الخضرة غض نضر ليس بموات ولا غيره، فاستخرج هذين النوعين من الحسن والنضارة، وأما فعله نضر ينضر بضم المعجمتين من الماضي والمستقبل، قال الله عز وجل: {تَعرِفُ فِي وُجُوهِهِم نَضَرَةَ النَّعِيمِ (125)، أكثر القراء على الخطاب من تعرف بالتاء الفوقية ونصب الهاء من نضرة الا يعقوب بضم التاء من تَعرِفُ، وضم الهاء من نضرة، وقيل: نضر وجهه بفتح ضاد الماضي، كما يقال: نضر وجهه نضرة ونضورا فهو ناضر، ونضر الله وجهه نضرا مخففا فهو منظور يتعدى ولا يتعدى، للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها» (126)، أي: حسنه، ويجوز نضره من التفعيل، والله أعلم. فصل

ومنه اليه (رحمهما الله) قلت له: أنبئني عن رجل أفتاه بعض المسلمين أن الدخل الأبيض هو السهوى يضاف الى الدخن الأسود، فصار يأخذ الزكاة من ذلك ويضيف الدخن الأسود على الدخن الأبيض، ثم سأل بعد ذلك أحدا من المسلمين، فقيل: لا يحمل، أيلزمه ما أخذه؟

قال: لا يخرج ذلك عندي من جميع الأقاويل ولا أقدر على تخطئة من. عمل بقول من أقاويل المسلمين، فان أراد المصدق الاحتياط لنفسه فذلك اليه،

والله يحب المحسنين.

(125) سورة المطففين: 24

(126) أخرجه ابن عساكر تهذيب تاريخ دمشق 159/ 6، انظر روايات أخرى للحديث في

موسوعة أطراف الحديث 35/ 10.

- 631 -