الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣٢قلت له: وما تقول في رجل عنده نصاب الزكاة يسلمها كل سنة وباع سلاحا أو غيره من الأمتعة والحيوان بعدما وجبت عليه الزكاة، وقيل أن يسلم شيئا من الزكاة، فلما سألناه عن ذلك احتج أنه باع ذلك ليقضي به دينا عليه عابرا ماتقول سيدي في ذلك؟
قال: على قول من يقول ان الزكاة في الفائدة اذا استفادها رب المال بعد أن دخل وقت زكاته، وقبل أن تخرج زكاته ففي ذلك الزكاة، على قول من يقول أنه لا يرفع الدين عن صاحب الزكاة، ولو أراد قضاءها في سنته، وأرجو أن الامام أعزه الله ونصره أخذ بهذا القول.
قلت له: ومن أعطاه الامام أو الوالي صافية ليستغلها أتحمل غلة هذه الصافية على ماله؟ أرأيت ان لم يكن له مال غيره أتلزمه فيها الزكاة أم لا؟ وكذلك عامل الصافية، أتحمل حصته على غيرها أم لا؟
قال: كل هذا في النخل لا زكاة فيه، وأما الزرع ففيه الزكاة.
قلت له: وما تقول في أناس بيدهم أموال يقولون انها لمساجد قلهات وهم يبيعونها ويرهنونها والمساجد غير معروفة، وهي خراب غير معينة، أيحمل هذا المال الذي بيدهم على مالهم في الزكاة أم لا؟
قال: اذا أقر من بيده هذه الأموال انها لمساجد قلهات، فلا يعجبني أن يؤخذ منها الزكاة، لأن كل من أقر بما في يده بشيء من الأشياء التي يمكن ملكها لذلك الشيء، فاقراره مقبول، ويعجبني الوالي غير بيعها (127) اذا أقروا أنه لمساجد قلهات، ولم تعرف المساجد ولو كانت خرابا، لأنه يمكن أن تعود اذا كانت أرضا قائمة، ولا يعجبني أن يجعل لبيت مال المسلمين على هذه الصفة، وترك الشبهات أولى، وترك الدخول للمرء في شيء لا يبصر المخرج منه أولى، والله أعلم بالصواب. قلت له وما تقول سيدي في امرأة لها حق آجل على رجل، والحق تجب فيه الزكاة وليس معها شيء غيره الا ذلك الحق الآجل، أتجب عليها الزكاة بعد حول مذ دينت الرجل أم اذا حال الحول على دينها؟ قال: على ماسمعته من الأثر، قول يحسب عليها الحول من يوم دينت الرجل، وتقبض منه الزكاة اذا حل، وقول: يحسب عليها الحول منذ حل دينها، وأرجو أن الامام - أعزه الله ونصره على أعدائه - يعمل على القول الأول، والله أعلم، وهذا اذا باعت عليه شيئا من السلع مما لم تجب عليها فيها
(127) الأفصح أن يقال: ولا يعجبني للوالي أن يبيعها
- 632 -